واعلم ، يا محمد بن أبى بكر ، أنى قد وليتك أعظم أجنادى فى نفسى : أهل مصر ، فأنت محقوق أن تخالف على نفسك (1)، وأن تنافح عن دينك ، ولو لم يكن لك إلا ساعة من الدهر ، ولا تسخط الله برضا أحد من خلقه ، فان فى الله خلفا من غيره (2)، وليس من الله خلف فى غيره. صل الصلاة لوقتها المؤقت لها ، ولا تعجل وقتها لفراغ ، ولا تؤخرها عن وقتها لاشتغال ، واعلم أن كل شىء من عملك تبع لصلاتك ومنه : فإنه لا سواء : إمام الهدى ، وإمام الردى ، وولى النبى ، وعدو النبى. ولقد قال لى رسول الله صلى الله عليه وآله : «إنى لا أخاف على أمتى مؤمنا ولا مشركا : أما المؤمن فيمنعه الله بإيمانه ، وأما المشرك فيقمعه الله بشركه (3) ولكنى أخاف عليكم كل منافق (4) الجنان عالم اللسان : يقول ما تعرفون ، ويفعل ما تنكرون»
(1) أخفى أمرا عجيبا
ثم أظهره ، وطفقت بفتح فكسر : أخذت. وعطف النعمة على البلاء عطف تفسير وليبلى
المؤمنين منه بلاء حسنا
(2) هجر : مدينة
بالبحرين كثيرة النخيل ، والمسدد : معلم رمى السهام ، والنضال : المراماة ، أى : كمن
يدعو أستاذه فى فن الرمى إلى المناضلة ، وهما مثلان لناقل الشىء إلى معدنه والمتعالم
على معلمه.
(3) إن صح ما ادعيت
من فضلهم لم يكن لك حظ منه ، فأنت عنه بمعزل ، وثلمه : عيبه
(4) يريد : أى حقيقة
تكون لك مع هؤلاء؟ أى : ليست لك ماهية تذكر بينهم ، والطلقاء : الذين أسروا بالحرب
ثم أطلقوا ، وكان منهم أبو سفيان ومعاوية ، والمهاجرون : من نصروا الدين فى ضعفه ولم
يحاربوه
(5) حن : صوت ، والقدح
بالكسر : السهم ، وإذا كان سهم يخالف السهام كان له عند الرمى صوت يخالف أصواتها
، وهو مثل يضرب لمن يفتخر بقوم ليس منهم. وأصل المثل لعمر بن الخطاب رضى الله عنه
: قال له عقبة بن أبى معيط «أأقتل من بين قريش؟» فأجابه «حن قدح ليس منها»