قال الرضى : وقد مضى هذا المعنى فيما تقدم برواية تخالف هذه الألفاظ
460 وقال عليه السلام : الحلم والأناة توءمان ينتجهما علو الهمة (1)
461 وقال عليه السلام : الغيبة جهد العاجز (2)
462 وقال عليه السلام : رب مفتون بحسن القول فيه
463 وقال عليه السلام : الدنيا خلقت لغيرها ، ولم تخلق لنفسها (3)
464 وقال عليه السلام : إن لبنى أمية مرودا يجرون فيه ، ولو قد اختلفوا فيما بينهم ثم كادتهم الضباع لغلبتهم (4) قال الرضى : والمرود هنا مفعل من الإرواد ، وهو الإمهال والإنظار ، وهذا من أفصح الكلام وأغربه ، فكأنه عليه السلام شبه المهلة التى هم فيها بالمضمار الذى يجرون فيه إلى الغاية ، فاذا بلغوا منقطعها انتقض نظامهم بعدها
465 وقال عليه السلام فى مدح الأنصار : هم والله ربوا الاسلام كما
(1) «ربوا» من
التربية والانماء ، والفلو بالكسر ، أو بفتح فضم فتشديد ، أو بضمتين فتشديد المهر
إذا فطم أو بلغ السنة ، والغناء بالفتح ممدودا : الغنى ، أى : مع استغنائهم ، و«بأيديهم» متعلق بربوا ، ويقال : رجل سبط اليدين بالفتح أى : سخى والسباط ككتاب
جمعه ، والسلاط : جمع سليط وهو الشديد واللسان الطويل
(2) السه بفتح
السين وتخفيف الهاء : العجز ، ومؤخر الانسان ، والعين الباصرة. وإنما جعل العجز
وعاء لأن الشخص إذا حفظ من خلفه لم يصب من أمامه فى الأغلب ، فكأنه وعاء الحياة والسلامة
إذا حفظ حفظنا ، والباصرة وكاء ذلك الوعاء ، أى : رباطه ، لأنها تلحظ ما عساه يصل
إليه فتنبه العزيمة لدفعه والتوقى منه ، فاذا أهمل الانسان النظر إلى مؤخرات
أحواله أدركه العطب. والكلام تمثيل لفائدة العين قى حفظ الشخص مما قد يعرض عليه من
خلفه ، وأنها لا تختلف عن فائدتها فى حفظه مما يستقبله من أمامه وإرشاده إلى وجوب
التبصر فى مظنات الغفلة ، وهذا هو المحمل اللائق بمقام النبى صلى الله عليه وسلم
أو مقام أمير المؤمنين.
(3) الجران ككتاب
مقدم عنق البعير ، يضرب على الأرض عند الاستراحة كناية عن التمكن. والوالى يريد
به النبى صلى الله عليه وسلم : و«وليهم» أى : تولى أمورهم وسياسة الشريعة فيهم ،
وقال قائل : يريد به عمر بن الخطاب.