تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يخاف على غيره بأدنى من ذنبه ، ويرجو لنفسه بأكثر من عمله ، إن استغنى بطروفتن (1)، وإن افتقر قنط ووهن ، يقصر إذا عمل ، ويبالغ إذا سأل ، إن عرضت له شهوة أسلف المعصية (2)، وسوف التوبة ، وإن عرته محنة انفرج عن شرائط الملة (3)، يصف العبرة ولا يعتبر (4)، ويبالغ فى الموعظة ولا يتعظ ، فهو بالقول مدل (5)، ومن العمل مقل ، ينافس فيما يفنى ، ويسامح فيما يبقى ، يرى الغنم مغرما (6)، والغرم مغنما ، يخشى الموت ، ولا يبادر الفوت (7) يستعظم من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه ، ويستكثر من طاعته ما يحقره من طاعة غيره ، فهو على الناس طاعن ، ولنفسه مداهن ، اللهو مع

(1) أى : يخشى الخلق

فيعمل لغير الله خوفا منه ، ولكنه لا يخاف الله ، فهو يضر عباده ولا ينفع خلقه

(2) تحصنوا بالذمم

اى : العهود واعقدوها بأوتادها ، أى : الرجال أهل النجدة الذين يوفون بها. وإياكم

والركون لعهد من لا عهد له.

(3) أى : عليكم

بطاعة عاقل لا تكون له جهالة تعتذرون بها عند البراءة من عيب السقوط فى مخاطر

أعماله فيقل عذركم فى اتباعه

نهج البلاغة · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٣ · ص ١٩٠