تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المغتر بغرورها المخدوع بأباطيلها! أتغتر بالدنيا ثم تذمها ، أنت المتجرم عليها (1) أم هى المتجرمة عليك؟ متى استهوتك (2) أم متى غرتك؟ أبمصارع آبائك من البلى (3)؟ أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى؟! كم عللت بكفيك (4)؟ وكم مرضت بيديك؟ تبغى لهم الشفاء (5)، وتستوصف لهم الأطباء ، [غداة لا يغنى عنهم دواؤك ، ولا يجدى عليهم بكاؤك] لم ينفع أحدهم إشفاقك (6) ولم تسعف بطلبتك ، ولم تدفع عنه بقوتك! [و] قد مثلت لك به الدنيا نفسك (7)! وبمصرعه مصرعك. إن الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود منها (8)، ودار موعظة لمن اتعظ بها ، مسجد أحباء الله ، ومصلى ملائكة الله ومهبط وحى الله ، ومتجر أولياء الله ،

(1) آذنت بمد

الهمزة أى : أعلمت أهلها ببينها ، أى : ببعدها وزوالها عنهم. ونعاه : إذا أخبر

بفقده ، والدنيا أخبرت بفنائها وفناء أهلها بما ظهر من أحوالها

(2) راح إليه : وافاه

وقت العشى ، أى : إنها تمشى بعافية ، و«تبتكر» أى : تصبح بفجيعة ، أى : بمصيبة

فاجعة

(3) أى : ذموها عند

ما أصبحوا نادمين على ما فرطوا فيها ، أما الذين حمدوها فهم الذين عملوا فجنوا

ثمرة أعمالهم ، ذكرتهم بحوادثها فانتبهوا لما يجب عليهم ، وكأنها بتقلبها تحدثهم

بما فيه العبرة وتحكى لهم ما به العظة

(4) أمر من الولادة

(5) باع نفسه لهواه وشهواته

فأوبقها ، أى : أهلكها ، و«ابتاع نفسه» أى : اشتراها وخلصها من أسر الشهوات

نهج البلاغة · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ٣ · ص ١٨٢