* 11 ومن كلام له عليه السلام
لابنه محمد بن الحنفية لما أعطاه الراية يوم الجمل
تزول الجبال ولا تزل! عض على ناجذك (1)، أعر الله جمجمتك ، تد فى الأرض قدمك (2)، ارم ببصرك أقصى القوم ، وغض بصرك (3) واعلم أن النصر من عند الله سبحانه
* 12 ومن كلام له عليه السلام
لما أظفره الله باصحاب الجمل ، وقد قال له بعض أصحابه : وددت أن أخى فلانا كان شاهدنا ليرى ما نصرك الله به على أعدائك فقال له عليه السلام : أهوى أخيك معنا (4)؟ فقال : نعم. قال : فقد شهدنا ولقد شهدنا فى عسكرنا هذا أقوام فى أصلاب الرجال وأرحام النساء ،
(1) يرعف بهم ، أى :
سيجود بهم الزمان كما يجود الأنف بالرعاف : يأتى بهم على غير انتظار
(2) يريد الجمل. ومجمل
القصة أن طلحة والزبير بعد ما بايعا أمير المؤمنين فارقاه فى المدينة وأتيا مكة
مغاضبين ، فالتقيا بعائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم ، فسألتهما الأخبار ، فقالا
: إنا تحملنا هربا من غوغاء العرب بالمدينة ، وفارقنا قومنا حيارى لا يعرفون حقا ،
ولا ينكرون باطلا ، ولا يمنعون أنفسهم. فقالت : ننهض إلى هذه الغوغاء أو نأتى
الشام؟ فقال أحد الحاضرين : لا حاجة لكم فى الشام قد كفاكم أمرها معاوية فلنأت
البصرة ، فان لأهلها هوى مع طلحة ، فعزموا على المسير ، وجهزهم يعلى بن منبه ، وكان
واليا لعثمان على اليمن وعزله على كرم الله وجهه ، وأعطى للسيدة عائشة جملا اسمه
عسكر ، ونادى مناديها فى الناس بطلب ثار عثمان ، فاجتمع نحو ثلاثة آلاف ، فسارت
فيهم إلى البصرة ، وبلغ الخبر عليا فأوسع لهم النصيحة وحذرهم الفتنة ، فلم ينجح
النصح ، فتجهز لهم وأدركهم بالبصرة ، وبعد محاولات كثيرة منه يبغى بها حقن الدماء
نشبت الحرب بين الفريقين واشتد القتال ، وكان الجمل يعسوب البصريين : قتل دونه خلق
كثير من الفئتين ، وأخذ خطامه سبعون قرشيا ما نجا منهم أحد. وانتهت الموقعة بنصر
على كرم الله وجهه بعد عقر الجمل ، وفيها قتل طلحة والزبير ، وقتل سبعة عشر ألفا
من أصحاب الجمل ، وكانوا ثلاثين ألفا ، وقتل من أصحاب على ألف وسبعون
(3) دقة الأخلاق : دناءتها
مالح
(4) مالح