تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عند هياجها ، فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها ، وسكن هيج ارتمائه إذ وطئته بكلكلها (1)، وذل مستخذيا (2) إذ تمعكت عليه بكواهلها (3) فأصبح بعد اصطخاب أمواجه (4) ساجيا مقهورا (5)، وفى حكمة الذل منقادا أسيرا (6) وسكنت الأرض مدحوة فى لجة تياره ، وردت من نخوة باؤه واعتلائه (7) وشموخ أنفه وسمو غلوائه (8) وكعمته (9) على كظة جريته (10) فهمد بعد نزقاته (11) ولبد بعد زيفان وثباته (12) فلما سكن هياج الماء من تحت أكنافها (13) وحمل شواهق الجبال الشمخ البذخ على أكتافها (14)

(1) عرانين : جمع

عرنين بالكسر وهو ما صلب من عظم الأنف والمراد اعالى الجبال ، غير أن

الاستعارة من ألطف أنواعها فى هذا المقام

(2) السهوب : جمع

سهب بالفتح أى : الفلاة ، والبيد : جمع بيداء ، والأخاديد : جمع أخدود ، وهى

الحفر المستطيلة فى الأرض ، والمراد منها مجارى الأنهار

(3) الضمير للأرض ، كما

يظهر من بقية الكلام ، والجلاميد : جمع جلود ، وهو الحجر الصلد

(4) الشناخيب : جمع

شنخوب ، وهو رأس الجبل ، والشم : الرفيعة

(5) جمع صيخود ، وهو : الصخرة

الشديدة

(6) بالتحريك : الاضطراب

(7) سطحها

(8) التغلغل : المبالغة

فى الدخول ، و«متسربة» أى : داخلة ، والجوبات : جمع جوبة ، بمعنى الحفرة ، والخياشيم

: جمع خيشوم ، وهو منفذ الأنف إلى الرأس ، أو مارق من الغراضيف الكائنة فوق قصبة

الأنف متصلة بالرأس وضمير «تغلغلها» للجبال ، و«خياشيمها» للأرض ، والمجاز ظاهر

(9) ركوب الجبال

أعناق السهول : استعلاؤها عليها ، وأعناقها : سطوحها ، وجراثيمها : ما سفل عن

السطوح من الطبقات الترابية ، واستعلاء الجبال عليها ظاهر

(10) مرافق البيت : ما

يستعان به فيه ، وما يحتاج إليه فى التعيش ، خصوصا ما يكون من الأماكن ، أو هو ما

يتم به الانتفاع بالسكنى كمصاب المياه والطرق الموصله إليه والأماكن التى لا بد

منها للساكنين فيه لقضاء حاجاتهم وما يشبه ذلك

(11) الأرض الجرز بضمتين

التى تمر عليها مياه العيون فتنبت

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ١٧٣