تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خذوا للهوى من قلبى اليوم ما أبقى ... فما زال قلبى كله للهوى رقا

دعوا القلب فى لظى الوجد ناره ... فنار الهوى الكبرى وقلبى هو الأشقى

سلوا اليوم أهل الوجد ماذا به لقوا ... فكل الذى يلقون بعض الذى ألقى

فإن كان عبد يسأل العتق سيدًا ... فلا تبغى من مالكى فى الهوى عتقا (١).

ومنهم القاضى أبو محمد بن عطية بن يحيى المحاربى كاتب الإنشاء، وكان بارعًا فى النظم والنثر وخطيبًا مفوهًا، أصله من وادى آش وبها ولد سنة ٧٠٩ هـ، وتولى القضاء بها. ووفد على غرناطة سنة ٧٥٦ هـ ودرس على ابن الخطيب وغيره من أكابر الشيوخ، وتولى الكتابة السلطانية حينًا. ومن شعره قوله:

ألا أيها الليل البطىء الكواكب ... متى ينجلى صبح بليل المآرب

وحتى متى أرعى النجوم مراقبًا ... فمن طالع منها على إثر غارب

أحدث نفسى أن أرى الركب سائرًا ... وذنبى يقصينى بأقصى المغارب

فلا فزت من نيل الأمانى بطائل ... ولا قمت فى حق الحبيب بواجب (٢)

ومنهم الأمير الأديب أبو الوليد اسماعيل بن يوسف بو محمد بن الأمير الرئيس أبى سعيد فرج أمير مالقة المعروف بالأمير ابن الأحمر، قد سبقت الإشارة إليه. وكان أديبًا ضليعًا، وقد تناول فى كتابه "نثير فرائد الجمان فى نظم فحول الزمان" (٣)، أكابر الكتاب والشعراء فى القرن الثامن الهجرى، وأفاض بنوع خاص فى ذكر ابن الخطيب وتلميذه ابن زمرك، ونقل عنه المقرى فى كتابيه نفح الطيب وأزهار الرياض، معظم ما كتب عن أدباء عصره، ونقل عنه بالأخص كثيرًا مما كتبه عن ابن زمرك حسبما بينا فى موضعه، وللأمير ابن الأحمر كتاب آخر عنوانه "نثير الجمان فى شعر من نظمنى وإياه الزمان" يحتوى على اثنتى عشر بابا، يتحدث فيها عن شعر ملوك بنى الأحمر، وشعر ملوك بنى حفص، وبنى مرين، وبنى عبد الواد، وعن شعر وزراء الأندلس وقضاتها وكتابها، وكتاب وقضاة المغرب فى عصره (٤). ولمع الأمير ابن الأحمر

(١) راجع نفح الطيب ج ٣ ص ٢٦٧ و٢٦٨.

(٢) نفح الطيب ج ٤ ص ٣٦٢ - ٣٦٥.

(٣) وتوجد منه نسخة بدار الكتب المصرية تحفظ برقم ٧٩١٣ أدب.

(٤) وتوجد منه نسخة وحيدة مخطوطة بدار الكتب المصرية ناقصة الأول وتحفظ برقم ١٨٦٣ آداب اللغة العربية

دولة الإسلام في الأندلس · الجزء ٥ · الصفحة ٤٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دولة الإسلام في الأندلسج ٥ · ص ٤٨٥