تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد نشأ بألمرية، وبرع فى الأدب، وتدرب منذ فتوته على ركوب البحر وقيادة السفن، وناب فى قيادة الأسطول عن خاله القائد أبى على الرنداحى أحد أبناء أسرة الرنداحى، التى اشتهرت عصرًا بقيادتها للأساطيل الأندلسية وأساطيل سبتة. واشتهر ابن سلبطور برائق نظمه. وفى أواخر حياته انحرف عن جادة الصواب، وانكب على ملاذه وشهواته، وأضاع كل ثروته، حتى ساءت حالته، وانحدر إلى هاوية الفقر والبؤس، فعبر البحر إلى العدوة، وتوفى بمراكش سنة ٧٥٥ هـ (١٣٥٤ م). ومن شعره يمتدح السلطان حين حل بألمرية:

أثغرك أم سمط من الدر ينظم ... وريقك أم مسك من الراح تختم

ووجهك أم باد من الصبح نير ... وفرعك أم داج من الليل مظلم

أعلل منك الوجد والليل ملتقى ... وهل ينفع التعليل والخطب مؤلم

وأقنع من طيف الخيال بزورة ... لو أن جفونى بالمنام تنعم (١).

ومنهم أبو عبد الله محمد بن جُزى، الكاتب الشاعر، ولد بغرناطة سنة ٧٢١ هـ، وانتظم منذ فتوته بين كتاب السلطان أبى الحجاج يوسف، وحظى لديه ومدحه بطائفة من القصائد الرنانة، ثم غضب عليه ونكبه، فغادر الأندلس إلى العدوة، ودخل فى خدمة السلطان أبى عنان المرينى ومدحه؛ وكان بارعًا فى النثر والنظم؛ ذكره ابن الأحمر فى "نثير الجمان" وأشاد بمقدرته، ووصفه بأنه أعظم شاعر فى عصره. وكانت وفاته بمراكش سنة ٧٥٧ هـ (١٣٥٦ م) (٢). وهو الذى أنشأ رحلة ابن بطوطة من مذكرات صاحبها حسبما ينوه بذلك فى خاتمة الكتاب (٣).

ومنهم قاضى الجماعة، أبو القاسم محمد بن أحمد الشريف الحسينى، ولد سنة ٦٩٧ هـ، وتوفى بغرناطة سنة ٧٦٠ هـ (١٣٥٨ م)، ولى رياسة القضاء، وكان فوق تضلعه فى الحديث والفقه، شاعرًا مجيدًا، وكتب فى العروض والأدب، وجمع شعره فى ديوان أسماه "جهد المقل" (٤).

ومنهم أبو جعفر أحمد بن على بن محمد بن خاتمة الأنصارى، ولد بألمرية

(١) نفح الطيب (عن الإحاطة) ج ٣ ص ٤٥٠.

(٢) راجع نفح الطيب ج ٣ ص ٢٨٤ وما بعدها، وأزهار الرياض ج ٢ ص ١٨٩ وما بعدها وفيه يورد بعض شعره.

(٣) أزهار الرياض ج ٢ ص ١٩٥، ورحلة ابن بطوطة (مصر) ج ٢ ص ٢٠٧.

(٤) راجع نفح الطيب ج ٣ ص ١٠٧

دولة الإسلام في الأندلس · الجزء ٥ · الصفحة ٤٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دولة الإسلام في الأندلسج ٥ · ص ٤٧٠