تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خايمى بأن لقنت لا تدخل في نطاق فتوحه، وإنما هي داخلة في نطاق فتوح قشتالة (١)، هذا إلى أن منرقه كان يحكمها عندئذ أبو عثمان سعيد بن حكم الأموى تحت حماية الملك خايمى، ويؤدى إليه الجزية حسبما تقدم في موضعه.

وعندئذ اتجه نظر زيان إلى مرسية. وكانت مرسية أيام ابن هود مقر رياسته. ولما توفي بألمرية في جمادى الأولى سنة ٦٣٥ هـ، بايع أهل مرسية ولده أبا بكر محمد بن يوسف بن هود، وتلقب بالواثق، ولكن الظاهر أن عمه علي بن يوسف تغلب عليه بعد قليل، ودعا لنفسه وتلقب بعضد الدولة، بيد أن رياسته لم يطل أمدها أيضًا، إذ ثار به عميد مرسية وكبير علمائها الفقيه أبو بكر عزيز بن عبد الملك ابن محمد بن خطاب، وأخرجه من المدينة، ودعا لنفسه، وبايعه أهل مرسية، وذلك في الرابع من محرم سنة ٦٣٦ هـ، وتلقب بضياء الدولة. ثم سقطت بلنسية بعد ذلك بأسابيع قلائل في أيدي النصارى، وتجهمت الحوادث في شرقي الأندلس، وقلقت النفوس في مرسية وغيرها، ورأى جماعة من أهل مرسية استدعاء أمير بلنسية السابق أبا جميل زيان، ليتولى الرياسة عليهم، وهو يومئذ بدانية يرقب الحوادث. فسار زيان إلى مرسية ودخلها، فثار أهلها بأبي بكر عزيز ضياء الدولة وانتزع زيان منه الرياسة وقبض عليه، وذلك في الخامس عشر من شهر رمضان سنة ٦٣٦ هـ، ثم أمر بقتله، فقتل في السادس والعشرين من الشهر، وكان ابن خطاب سليل أعرق بيوت مرسية، وجده الكبير أبو عمر أحمد بن خطاب، هو الذي استضاف المنصور بن أبي عامر وسائر جيشه، حين مروره بمرسية في طريق غزاته إلى برشلونة، وذلك في أوائل سنة ٣٧٥ هـ (٩٨٥ م) (٢).

ودعا زيان بمرسية للأمير أبي زكريا الحفصي صاحب إفريقية، ودخلت في طاعته معظم البلاد الباقية في شرقي الأندلس، وبعث زيان ببيعتها جميعًا مع وفد ندبه لذلك إلى الأمير أبي زكريا بتونس، فعاد الوفد يحمل إليه من الأمير تقليد ولايته على مرسية وبلاد شرقي الأندلس، وقدرًا من المال لمعاونته، وذلك في سنة ٦٣٧ هـ. وقد وقفنا على نص الرسالة التي بعث بها الرئيس زيان إلى الأمير أبي زكريا على أثر تلقيه مرسوم الولاية، وهي من إنشاء الكاتب البليغ أبي عبد الله بن الجنان،

(١) M. Lafuente: ibid ; T. IV. p. ٨٨

(٢) ابن الأبار في الحلة السيراء ص ٢٥٠ - ٢٥٢، والذخيرة السنية ص ٥٩، وكذلك:

M.G. Remiro: Murcia Musulmana p. ٢٩٥

دولة الإسلام في الأندلس · الجزء ٤ · الصفحة ٤٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دولة الإسلام في الأندلسج ٤ · ص ٤٥٧