تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بأكثر من خمسمائة فارس (١). وهذا هو بالذات ما يقرره ابن عذارى، إذ يقول مشيرًا إلى عزم المأمون على الجواز إلى العدوة: " فحشد الحشود، وزم الجنود، وجمع نحو خمسمائة فارس من الروم، لما كان يبغى من الحركة ويروم " (٢). ويكتفى ابن الخطيب بأن يصف هذه القوة التي أمد بها ملك قشتالة حليفه المأمون بأنها " جمع من فرسان الروم " (٣).

وعبر المأمون البحر في حشوده من الموحدين والعرب والقشتاليين، ولم يترك بإشبيلية وباقي القواعد الأندلسية الباقية على طاعته، سوى بعض الحاميات الضئيلة. وكان جوازه من الجزيرة الخضراء إلى سبتة، وذلك في شهر ذي القعدة سنة ٦٢٦ هـ (أكتوبر سنة ١٢٢٨ م). فأقام في سبتة أيامًا، ينظم قواته، ويستعد للسير إلى غزوته المنشودة. ثم سار في قواته صوب الحاضرة الموحدية، وكان ابن أخيه الخليفة الفتى يحيى بن الناصر وأشياخ الموحدين الموالين له، حينما بلغهم عبور المأمون إلى العدوة، قد استعدوا للقائه. وخرج يحيى في قواته من العرب، والموحدين، لرد المأمون، وكان اللقاء على جبل إيجليز على مقربة من مراكش، وذلك في اليوم الخامس والعشرين لربيع الأول سنة ٦٢٧ هـ (يناير ١٢٢٩ م)، فهجم الفرسان النصارى على قبة يحيى الحمراء واقتحموها، ومزقت حشوده وقتل معظمهم، وفر هو ناجيًا بنفسه، والتجأ إلى جبل هنتاتة. ودخل المأمون حضرة مراكش، فبادر أشياخ الموحدين إلى بيعته، واستقر في كرسى الخلافة (٤). وكان أول عمل قام به المأمون، هو تتبع خصومه والناكثين لبيعته، ولاسيما من أشياخ هنتاتة، وتينملل، ولجأ في ذلك إلى حيلة لاجتذابهم فأعلن الأمان، فهرع معظمهم للسلام عليه، ولما تم اجتماعهم، استحضر خطوطهم وبيعاتهم، ثم أخذ يحاسبهم على تصرفاتهم وعلى خديعتهم، ونكثهم المتكرر ببيعاتهم، وذلك بحضرة القاضي الفقيه المكيدى، وكان قد حضر معه من إشبيلية، ثم خاطب القاضي بقوله: " ما تقول يا فقيه في قوم بايعوا شخصًا، ثم نكثوا عليه وخلعوه، ثم قتلوه، ثم بايعوا شخصًا آخر فنكثوا عليه وقتلوه، ثم بعثوا ببيعتهم هذه إلىّ ثم نكثوا

(١) J. Gonzalez: Las Conquistas de Fernando III en Andalucia p. ٥٩، Nota ١٤

(٢) البيان المغرب - القسم الثالث ص ٢٦٤.

(٣) الإحاطة (القاهرة ١٩٥٦) ج ١ ص ٤١٩.

(٤) البيان المغرب ص ٢٦٥، وروض القرطاس ص ١٦٧، وابن خلدون ج ٦ ص ٢٥٣،

وابن الخطيب في الإحاطة ج ١ ص ٤١٩.،،،،،،

دولة الإسلام في الأندلس · الجزء ٤ · الصفحة ٣٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دولة الإسلام في الأندلسج ٤ · ص ٣٦٩