تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كاتبًا بليغًا، وخطيبًا مفوهًا، عالمًا بالسير والأخبار، ولاسيما سير العرب وأيامها وحروبها، وأخبار الصالحين والصوفية، مشاركًا في علوم كثيرة أخرى، وكان حسن المجلس، ممتع المحاضرة، فصيح اللسان، حلو المداعبة، بسامًا مشرقًا، جم التواضع، يمقت الإطراء والملق، معتزًا بنفسه ومكانته، محبًا لأهل العلم، معاونًا لهم على طلبه، جوادًا، سمحًا، من أكرم أهل زمانه، كثير الصدقة، والمواساة (١).

وللقاضي عياض ثبت حافل من المؤلفات الجليلة منها كتاب " الشفاء بتعريف حقوق المصطفى " وهو أشهر كتبه. و" مشارق الأنوار "، في تفسير غريب الحديث. وكتاب " التنبيهات ". وكتاب " ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة المالكية " وكتاب " الإكمال " وكتاب " العيون الستة في أخبار سبتة " وغيرها، من كتب الدين واللغة والأنساب والتاريخ. ويعتبر القاضي عياض أعظم حفاظ المغرب وعلمائه في عصره، وقد خصه حافظ المغرب ومؤرخ الأندلس الكبير شهاب الدين المقري بكتابه الضخم " أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض " (٢).

وهناك جمهرة من الفقهاء والمحدثين، الذين ظهروا في العصر المرابطي، وتجاوزوه إلى العصر الموحدي، نذكر بعضهم فيما يلي:

كان من هؤلاء، محمد بن سليمان بن خلف النفزي من أهل شاطبة ويعرف بابن بركة، كان فقيهًا متمكنًا، حافظًا للمسائل، بصيرًا بالفتوى، خبيرًا بعقد الشروط، حافظًا لمتون الأحاديث، مستظهرًا لمقدمات ابن رشد، ولى خطة الشورى (٣) بشاطبة، واشتهر بكفايته وورعه، وزهده، وتوفي في جمادى الأولى سنة ٥٥٣ هـ (٤).

وأحمد بن يوسف بن اسماعيل بن صاحب الصلاة من أهل باجة، وكان

(١) من ترجمة للقاضي عياض بمخطوط المكتبة الكتانية المحفوظ بخزانة الرباط، برقم ٥٥٣، وعنوانه "كتاب في التعريف بعياض " (لوحة ٧ - ١٤).

(٢) ترجمة القاضي عياض في الصلة، رقم ٩٧٥، ووفيات الأعيان ج ١ ص ٤٦٩، وقلائد العقيان من ٢٢٢ - ٢٢٦، وابن الخطيب في الإحاطة - مخطوط الإسكوريال السالف الذكر، لوحة ٣٥٠.

(٣) سوف نتحدث عن خطة الشورى فيما بعد عند الكلام على نظم الحكم الموحدي.

(٤) ترجمته في التكملة (القاهرة) رقم ١٣٤٣.

دولة الإسلام في الأندلس · الجزء ٣ · الصفحة ٤٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دولة الإسلام في الأندلسج ٣ · ص ٤٦٣