تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إشبيلية الأمير أبو بكر بن علي بن يوسف. واستمر الأمير تميم بعد ذلك واليًا على غرناطة، ومتوليًا لسائر شئون الأندلس، حتى توفي سنة ٥٢٠ هـ (١١٢٦ م).

ومما هو جدير بالذكر أن القاضي أبا الوليد بن رشد، حينما عبر إلى العدوة في هذا العام نفسه، على أثر غزوة ألفونسو المحارب، بممالأة النصارى المعاهدين، كان يقصد - إلى جانب سعيه لدى أمير المسلمين علي بن يوسف في تغريب المعاهدين - أن يسعى كذلك في عزل أخيه تميم عن ولاية الأندلس، وتعيين غيره (١). ولكن القدر عجل بوفاة تميم. فعندئذ عهد أمير المسلمين علي بن يوسف بئشون الأندلس، إلى ولده تاشفين بن علي، فعبر إليها في جيش مرابطي جديد من خمسة آلاف فارس، ولم يلبث أن بدأ سلسلة جديدة من الغزوات في أراضي قشتالة.

وتختلف الرواية في تاريخ تولية تاشفين لشئون الأندلس. فهناك قول بأن توليته كانت في سنة ٥٢٠ هـ عقب عزل عمه تميم (٢)، وهناك قول آخر بأن هذا التعيين كان في سنة ٥٢٢ أو ٥٢٣ هـ (٣)، تم هناك قول ثالث بأنه كان في سنة ٥٢٦ هـ (٤). بيد أنه يبدو من أقوال صاحب البيان المغرب عن غزوات تاشفين بالأندلس، وهي أقوال تؤيدها الرواية النصرانية، أن تاشفين كان موجودًا بالأندلس منذ سنة ٥٢٢ هـ، وأنه قد التقى في هذا العام ذاته بالقشتاليين على مقربة من قلعة رباح (٥). وهذه الرواية يؤيدها أيضًا ما يذكره لنا ابن القطان في حوادث سنة ٥٢٢ هـ، وهو أن عليًا بن يوسف، عزل ولده الأمير أبا بكر عن ولاية إشبيلية، وغربه مكبولا إلى الصحراء، لأنه لم يرض عن بيعة أخيه، وتوليه شئون الأندلس، وعين مكانه لولاية إشبيلية أجداي والي قرطبة (٦). ويؤيد ابن عذارى واقعة عزل الأمير أبى بكر ولكنه لا يذكر شيئًا عن تغريبه، ويقول لنا إن الذي خلفه في ولاية إشبيلية هو عمر بن سير، وذلك في شعبان سنة ٥٢٢ هـ (٧).

وفضلا عن ذلك، فإن صاحب البيان المغرب، ينقل إلينا عن ابن الوراق رواية

(١) الحلل الموشية ص ١٠٧.

(٢) روض القرطاس ص ١٠٦.

(٣) ابن الخطيب في الإحاطة (القاهرة ١٩٥٦) ج ١ ص ٤٥٤ و٤٥٧.

(٤) ابن خلدون ج ٦ ص ١٨٦.

(٥) البيان المغرب (الأوراق المخطوطة - هسبيرس ص ٩٠).

(٦) ابن القطان في نظم الجمان (المخطوط السالف ذكره).

(٧) البيان المغرب (الأوراق المخطوطة- هسبيرس ص ١١٠).

دولة الإسلام في الأندلس · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دولة الإسلام في الأندلسج ٣ · ص ١٣٢