============================================================ وضحك واحد منهم مرة، فأقامه من مجلسه، ومنعه من الجلوس شهرين، وقال: يطلب أحذكم العلم وهو يضحك، إنما ينبغي للعبد أن يطلبه وهو يبكي، لأنه يريذ به إقامة حجة الله عليه يوم القيامة، مع زيادة تكليفه العمل به في دار الدنيا.
وقام ليلة إلى الصباح، ثم رمى بنفسه على الفراش، فنام عن صلاة الفجر، فمنع نفسه النوم عليه شهرين: وقال: لا أغبط اليوم إلأ مؤمنا في قبره مستريحا فيه .
مات سنة ثمان وتسعين ومثة عن ثلاث وستين سنة: (397) عبد السلام القليبي نزيل الثغر السكندري، الإمام العارف، كان علي المقدار، رفيع المنار، وانبسط في آخر غمره، واتسعت دائرته، واستجاب له خلق كثير.
حكى عنه الشيخ صفيي الدين بن أبي المنصور أنه قدم إلى مصر، فجاء إلى بيته، وسال عنه، فلم يجذه، وكان في ضيافة، وإذا به قد دخل عليه، فقال له صفي الدين: من أين عرفت بأني هنا ؟ فنظر إليه مغضبا، ثم أمر بأن توقد له نار عظيمة، فدخلها، ووقف في وسطها، وهي تلهب وتلعب أسنتها بذيل ثوبه، حتى خمدت، ثم خرج منها، ولم تؤثر فيه، واعتنق صفي الدين فوجده باردا كالرصاص.
حكى الشيخ صفيي الدين عنه أنه سافر مرة وغاب مدة سنتين ثم عاد ومعه جمع كبير فوق المتتين، ونزل بالقاهرة بمسجد الكافوري، فدخل إليه صفي الدين، فلما رآه قال له: أنت حيي؟ ما ظننث إلا أنك ميث مع صلحاء وأخيار بلغني موئهم، فأنشدته: () تقدمت ترجمته مع ذكر مصادرها في الطبقات الكبرى 442/2 .
418