============================================================ (3 (196) بيري خليفة الحميدي صوفي شهير، قدره كبير، وبدره في سماء الدنيا منير، وزهادته موفورة، ورناسته مشهورة، ومقاصده صالحة، وموازين فضائله راجحة.
ولد بقرية بقرب أماسية، وأخذ عن علماء مضره، ثم رحل إلى الووم، فأخذ عن علمائها، ثم اختار التصؤف فأخذ عن أهله، وجد واجتهد وأجيز بالإرشاد والتربية، واستوطن بلده، وانقطع فيها عن الخلق، وتوجه بظاهره وباطنه إلى الحق، وكان دائم الاستغراق.
ومن مناقبه العلية أن رجلا أتاه بجوزة هندية(1)، فلم يقبله فتكدر المهدي، فقال له: ألست وهبت الشجرة التي منها هذا الجوز لزوجتك بدلأ عن مهرها ؟
قال: نعم، قال : فكيف تتصرف فيما لا تملك ؟!.
مات سنة اثنتين وستين وتسع مئة.
() الشقائق النعمانية: 415.
(1) في الشقائق: بجوز بطريق الهدية.
24 16 الطبقات الصوفية