============================================================ هو داخل من باب المسجد، فقلت له: ادغ لي، فقال: لا أحالك الله على غيره، فما كنث ادري من أين يأتيني قوتي بعد ذلك اليوم.
فلما غسل وقع القطن عن سوأته (1)، فأعاده بيده اليسرى.
وتقاسموا ماء غشله، فكان يكتحل به، ويستشفى.
وكانت الطير ثرفرف على قبره، ولم ير ذلك إلا للمزني، وذي النون.
مات سنة ثمان وعشرين وخمس مثة.
(119) أبو القاسم بن مروان النهاوندي (* من أقران ابي سعيد الخواز.
امام عابد، عارف زاهد، خبوه معروف، وسري مجده موصوف منها: انه كان هو وأبو بكر الوراق والخراز يمشون بساحل البحر، وإذا بشخص ماش على البحر من بعد، فقال : لا يخلو أن يكون هذا من أولياء الله، فلم يلبث ان قدم علينا، فإذا هو شاب حسن الوجه، وبيده رغيف وركوة فيها ماء، فأنكر عليه أبو سعيد حمله الماء والخبز، وقال له: يا فتى، كيف الطريق إلى الله ؟
فقال: يا ابا سعيد، أعرف إلى الله طريقين، طريقا خاعا وآخر عايا، فالعام ما عليه أنت وأصحابك، والخاص هذه، ثم مشى على الماء، وأنشد:.
قوم هم في الدجى للناس اقمار وهم لمن هجر الأوطان أوطار وأين حلوا يحل الخضب حومتهم كانهم مثل ما قد قيل أمطار صفوا ولا غرو أن تصفو مشاربهم وفي المصافاة للعثاق أشرار ثم غاب عنا فلم نره ابدا.
(1) في الأصل: سرته. والتصحيح من مصادر ترجمته.
( تاريخ بغداد: 400/14.
17