============================================================ ولم يزل الشيخ مقيما على الإرشاد، وأمره دائما في ازدياد، بحيث إذا خرج إلى الشارع يكثر الزحام، على تقبيل يديه ورجليه الكرام.
ومابرح كذلك حتى توفاه الحمام في جمادى الآخرة سنة ست وثمانين وتسع مثة عن نحو تسعين سنة. وأغلقت البلذ لمشهده، وخمل نعشه على الأصابع من زاويته إلى الجامع الأزهر، فصلي عليه فيه، واختلفت جماعته في دفنه: فقال بعضهم: يدفن مع شيخه دمرداش. وقال آخرون: المصلحة دفنه في زاويته؛ لتصير مقصودة بالزيارة. واستقر الأمر على ذلك، فدفن بها، وأسف الناس عليه.
ومع ذلك كله لم يسلم من مناوأة (1) طائفة له من الفقهاء { سنة الله فى الذين خلوأ من قبل) (الاحزاب: 38] وأنكر عليه في حياته فقيه الشافعية الشيخ شمس الدين الخطيب الشربيني (2) في الابتداء بالذكر بالجلالة (3)، وقال: هو مبتدأ، ولابد لكل مبتدأ من خبر. فعمل الشيخ في الرد عليه رسالة حاصلها أن القوم مازالوا على هذا المنوال، ووجدوا بركته وتأثيره، وأن الخبر محذوف تقديره: المعبود، أو المطلوب، أو الموجوذ، ونحو ذلك بما يلاثم حال العامي، أو مقام التالك: وفي الحقيقة هو اعتراض لا ينبغي جوابه إلا بالشكوت، لكونه أوهى من بيت العنكبوت. ولو أحب من هو دون الشيخ أن يجمع في رده مجلدا ضخما لأمكنه ذلك: (1) في (7) : من معاداة.
(4) هو محمد بن أحمد الشربيني، شمس الدين: فقيه شافعي مفسر، من أهل القاهرة، توفي سنة 977ه له تصانيف منها: "السراج المنير" في التفسير، و "الإقناع في حل الفاظ أبي شجاع" و"مغني المحتاج،.
(3) أي قوله: الله .. الله.. وانظر الحاشية (1) صفحة 248 من هذا المجلد.
30 الطبقات الصوفية *