============================================================ ورزق من القبول والحظ التام عند الخاص والعام ما لا تضبطه الأقلام.
وكان فصيح اللسان، زكي العصر والأوان، يلقي دروسا في التفسير محررة موشحة بمناقشات كبار المفسرين كالزمخشري وأضرابه، ويأتي في ذلك بما تقر به العيون، وتنشرخ له الضدور.
وقسم مرة "صحيح البخاري" فأتى في تقديره بما يدهش الناظر ويجبر الخاطر. واختصر في زمنه بإلقاء ذروس التصؤف الحافلة البديعة.
ولم أر أحدا من غلماء عصره كهو في صيانة مجلسه عن اللغط واللغو والغيبة. فكان مجلسه لا يذكر فيه شيء من ذلك البتة، بل كله فوائد علمية، إما تفسير آيات قرآنية، أو كلام على أحاديث نبوية.
وسمعته يقول: هذا القصن الواقع من وعاظ زمننا يستحق القص، ولولا أني لا أحث جرح أحد لكلمت الباشا في إبطالهم؛ فإن ما يفسدون أكثر مما يصلحون.
وكان الباشا وقاضي العسكر فمن دونهما من الأمراء والكبراء يأتون إليه ويخضونه من بين أقرانه بالزيارة مرارا وتكرارآكثيرة.
وكان عظيم الاعتقاد بالمجاذيب، يحيهم ويحثونه، ويألفهم ويألفونه، وبالجملة فقد كان فريد عصره ووحيد دهره.
وكان عظيم الحلم، واسع الصدر، حسن الخلق جدا، لا يقابل من يؤذيه، ولا ينتقم ممن يعاديه، وما ذاك إلآ بمدد رباني.
سمعته يقول: إن لله عبدا بين أظهركم حاضر معكم في مجلسكم هذا، ينزل اليه كل يوم ملك صبيحة اليوم يأمره بمحاسن الأخلاق، وينهاه عن مساوثها.
وكم له من فضائل وفواضل رحمه الله، ونفعنا ببركاته.
470