تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ من الاستغفار ليجبر ما لعله حصل من غجب، وحب محمدة الناس: وقال : لا ينبغي لشيخ أخذ العهد على مريد أنه لا يقع في معصية بل إنه ينزغ كلما أذنب.

وقال: لا ينبغي التصدر لمشيخة الطريق حتى يمتحن نفسه بالصدق بينه وبين ربه، فيمشي على الماء والهواء، ويمسك النار فلا تحرقه ولو مرة(1)، ويطلع على أسرار الخلائق، ويعرف ما يفعلونه في بيوتهم ومتى لم تقغ له كرامة فهو من العامة. وحسن الظن بالنفس لا يكفي، كما عليه غالب الفقراء، فبمجرد ما يصير له ورذ ونظام وناموس وأتباغ يظن أنه بلغ الكمال بغير كرامة.

وقال: أربع مراتب تزاحم الناس عليها بغير حق: تلقين الذكر، وإلياس الخرقة، وإرخاء العذبة، وإدخال الخلوة.

أما التلقين: فشرط الشيخ كونه بقدرة الله يفرغ على المريد حال تلقينه جميع ما قسم له من علوم الشرع، فلا يحتاج بغد إلى مطالعة كتاب.

وشرطه في الخرقة: أن يسلبه جميع الأخلاق الردئة(2) حال قوله: انزغ ثوبك أو طاقيتك مثلا .

وشرطه في إرخاء العذبة: أن يخلع عليه سر الثمو والزيادة في كل ما نظر إليه، أو مسه، حتى لو مسل حجرا أو خشبا امتد معه:0 وشرط إدخال الخلوة العلم بالكتاب، والشنة، ومعرفة الخواطر، ومن أين تبعث حضرات جميع الأسماء أو بعضها، وحفظ المريد من التزغات، ومعرفة ما له من أنواع الفتوح.

مات سنة ثلاثين وتسع مثة، وذفن بزاويته بقنطرة أمير حسين(3) بمصر، ولم يخلف بعده مثله: (1) في (ا): ولو ألف مرة.

(2) في (1): أن يلبسه جميع الأخلاق المرضية.

(3) قنطرة الأمير حسين: على الخليج الكبير، ويتوصل منها إلى بر الخليج الغربي، أنشأها الأمير سيف الدين حسين بن أبي بكر ين إسماعيل بن حيدر بك الرومي: الخطط المقريزية 239/3.

0

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٣ · ص ٤٠٤