تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الضعبة عليهم، لأن الرجل قد ينال بمسألة من مسائل علمنا هذا ما لا يناله بمجاهدة خمسين سنة؛ لأن ذلك السالك إنما ينال ثمرة سلوكه وعمله.

والعلوم التي وضعها الكمل ثمرة سلوكهم وعملهم الخاص. فإذا فهم المريد ما قصدوه من وضع المسألة في الكتاب وعلمها استوى هو ومصنفه في معرفة تلك المسألة، فنال بها ما ناله المصنف. وما ورد عن بعض الأولياء من منع بعض تلامذته من مطالعة كتب الحقيقة فلاشرافه على قصور ذلك المريد عن فهمها؛ لأن قاصر الفهم إما أن يتناول كلامهم على غير مرادهم فيستعمله فيهلك، او يضيع عمره في تصيح الكتب بلا فائدة، وأما من له فهم وقوه إيمان وإيقان فيأخذ من كتبهم كل مأخذ، وينال منها كل مطلب.

قال: وقد رأيت في زمننا طوائف كثيرة من كل جنس من عرب، وفرس، وهند، وغيرها بلغوا بمطالعة كتب الحقيقة(1) مبلغ الوجال، ونالوا بها مقاصد الآمال، فمن أضاف بعد ذلك إلى علمه فضلة سلوك واجتهاد صار من الكمل.

وقد رأيت صبيانا من أهل الطريق من إخواني بلغوا بمطالعة الكتب في أيام قليلة ما لم يبلغ رجال باجتهادهم إلى أربعين سنة، أو خمسين سنة(2) على أنهم كانوا سببا لدخول هؤلاء الصبيان إلى الطريق، لكنهم لما وقفوا مع سلوكهم وصار أولئك الصبيان في مطالعة الكتب وفهمها تأخروا عن مداهم، فصار الصبيان شيوخا، والشيوخ صبيانا . فمطالعة الكتب عند المحققين أفضل أعمال السالكين. ومجالسة أهل الله مع الأدب أفضل من مطالعة الكتب، فعليك بملازمة الشيوخ، فإن لم تجذهم فلازم مطالعة كتب الحقائق، واعمل بمقتضاها تصل لمقصودك، وتقع بذلك على معرفة معبودك والسلام. انتهى.

مات سنة نيف وثلاثين وتسع مثة(3) .

(1) في (ب): الكتب من الحقيقة (2) كذا في الأصل، وفي مراتب الوجود: ما لم يبلغه رجال باجتهاد آربعين (3) في الكواكب السائرة: مات سنة 929 ه.

2

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٣ · ص ٣٦٧