تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وكان لا ينام إلأ قليلا، وغالب الليل يمشي حول الغيط والزاوية، وهو يتلو القرآن.

وكان مهابا، وأمره كله جد، لا تجده في غير عمل صالح، اما ينجر السواقي بيده، أو الثوارج (1)، أو يعذق حول النخل، أو يشد القواذيس(2)، أو يفتل الطوانس، أو يطحن، أو يعجن، أو يبني، أو يقرص العجين قال الشعراوي: أقام عنده الفقراء الضادقون، وانتفعوا به.

واستخلف جماعة، منهم: الشيخ حسن الجركسي، والشيخ محمد الحانوتي، والشيخ كريم الدين ابن الزيات، وهو الذي أحيا طريقة شيخه بعده.

وليس بمصر زاوية يأكل فقراؤها حلالا كزاوية دمرداش؛ فإن وقفها من عمل يد الشيخ، لا منة لأحد فيه على الفقراء، بل عمل ولي عارف.

وكان إذا غلب عليه الحال يأكل نحو إزدب من الأرز المفلفل.

وعزم عليه بعض الأمراء، فذهب إليه وحده، فقال: أين الفقراء؛ فإني عملت لهم طعاما كثيرا. قال: أنا آكله. فقعد على السماط، وصار يأكل وعاء بعد وعاء حتى اكله كله، وقال: حملنا حسابه عن إخواننا الفقراء. وكان الطعام يكفي ثلاث مثة رجل1،.

فأفرغ ماءه في حرق فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء، فإذا رجل قائم في حديقته يحؤل الماء بمسحاته، فقال له: يا عبد الله، ما اسمك ؟ قال: فلان. للاسم الذي سمع في السحابة فقال له: با عبد الله، لم تسالني عن اسمي؟ فقال: إني سمعت صوتا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان، لاسمك، فما تصنع فيها؟ قال: اما إذا قلت هذا، فإني آنظر إلى ما يخرج منها، فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثه، وأرڈ فيها ثلثه".

وفي رواية : هو أجعل ثلثه في المساكين والسائلين وابن السبيل" .

(1) النوارج: جمع التورج: سكة الحراث. متن اللغة (نرج).

(2) القواديس: جمع قادوس، إناء من خزف أصغر من الجرة يخرج به الماء من السواقي. متن اللغة (قدس).

(3) جاء في الكواكب السائرة 193/1: قيل له: وكيف اكلت ذلك كله؟ فقال: رأيته-

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٣ · ص ٣٦٥