تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الشيخ أنه هو المقصود بالقتل، فانزعج هو وأهل بيته وأيقن بالتلف، ثم استقر الأمر على شنقهما فقط، فشنقا على بابه متقابلين، وجه الؤجل إلى وجه المرأة(1).

وكانت تلك الواقعة الكبرى إحدى الكبر المؤدية إلى خراب ديار الشلطان، وذهاب دولة الجراكسة. ولم يكتف بشنقهما حتى أرسل يقول له: اخرج من بلدي؛ فإنك رجل مقدسي، اذهب إلى بلدك . فأخذ في التافب للسفر، فدخل عليه على الأثر شخصن أشعث أغبر مع كون الباب كان مغلقا عليه، وخلفه البواب، فقال له: يا إبراهيم، هو الذي يخرج، أنت لا تخرج وبتمام كلامه اختفى عن بصره، فصاح الشيخ: أبو بكر، أبو بكر - وكان بواب قاعة جلوسه اسمه ذلك - فقال: نعم. قال: من هذا الوجل الذي دخل علينا؟ قال: يا سيدي، الباب مغلق، وما دخل أحد. فعلم الشيخ الحال، وأنه من الرجال: فترك التأقب للسفر.

ففي ذلك الشهر ورد كتاب ابن عثمان (2) على الغوري يعلمه بأنه قد تجهز للسفر إليه، فاشتغل بنفسه، وشرع في أهبة السفر للقائه، وأرسل يستعطف الشيخ، فأغلظ عليه، ولم يلتفت إليه، وخرج بعد نحوستة أشهر فهلك، وكان ماكان، وتحولث دولة الجراكسة لابن عثمان. ومات الشيخ بعد ذلك بمدة يسيرة عن نحو ثلاث وثمانين سنة.

(1) الخبر في الكواكب السائرة 103/1 وفيه زيادة بأنهما ضربا في مجلس السلطان حى ماتا تحت الضرب، ثم شنقا على باب برهان الدين وكان قد ضربهما حاجب الحجاب حتى اعترفا بالزنا.

(2) هو السلطان سليم الأول بن بايزيد (872 927 ها خلع أباه، وقتل إخوته وجلس على العرش، هاجم إسماعيل الصفوى شاه فارس، وضم ديار بكر وكردستان، انتصر على قانصوه الغوري في معركة مرج دابق 923 ه واحتل مصر حيث هزم السلطان طومان باي في معركة الريدانية 924 ه ونزل له الخليفة محمد المتوكل على الله عن الخلافة، وبذلك جعل سليم نفسه خليفة السلمين، مات وهو يتأهب لغزو رودس، كان إداريا قديرا، ومقاتلا جريثا. الموسوعة العربية الميسرة 312

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٣ · ص ٣١٢