تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وكان أعلم الناس بالله، وأخوفهم له، حتى كان يخرج من جوفه ريخ الكبد المشوئة.

وكان يحتاط في ماكله ومشربه، أشد احتياط، وإذا اكل أو شرب ما فيه شبهة، ثم علمه استقاهه بافراط، شرب لبنأ من كسب عبده، ثم سأله فقال: تكهنت لقوم فأعطوني. فأدخل إصبعه في فيه وتقايا حتى ظن ان نفسه ستخرج، ثم قال: اللهم إني أعتذر إليك مما حملت العروق، وخالط الأمعاء.

قال في "الإحياء"(1): وكان يطوي ستة أيام، وكان لا يزيد على ثوب واحد، وكان ياخذ بطرف لسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد.

وقال: لا خير في قول لا يراد به وجه الله، ولا في مال لا ينفق منه في سبيل الله، ولا فيمن يغلب جهله حلمه، ولا فيمن يخاف في الله لومة لائم.

وقال: إذا دخل العبد العجب بشيء من زينة الدنيا مقته الله حتى يفارق تلك الزينة.

وقال: وجدنا الكرم في التقوى، والغنى في اليقين، والشرف في التواضع.

وقال: من ذاق من خالص المعرفة شيئا شغله ذلك عما سوى الله، واستوحش من جميع البشر.

وقال: من مقت نفسه في ذات الله آمنه الله من مقته.

وقال: فاز بالمروءة من امتطى التغافل، وهان على القربى من غرف باللجاج.

وقال: إياكم والفخر، وما فخر من خحلق من تراب ثم إليه يعود؛ ثم يأكله الشود !؟

وقال: لا خير في خير بعده النار. ولا شر في شر بعده الجنة.

ودخل حاتطا فإذا بطير في ظل شجرة فتنفس الضعداء، وقال : طوبى لك يا طير، تاكل الثمر، وتستظل بالشجر، وتصير إلى غير حساب، يا ليت أبا بكر مثلك: (1) إحياء علوم الدين 111/3.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةالمقدمة