تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الدكتور همام: «ولا يصلح هذا لأن يكون حداً للعلة، إذ هو بيان لطرق الكشف عن العلة»(1).

8 ـ أما السخاوي (ت 902هـ): فعرفه تعريفاً دقيقاً حيث قال: «فالمعلل أو المعلول خبر ظاهره السلامة اطلع فيه بعد التفتيش على قادح».

وقال: «العلة الخفية تجيء غالباً في السند وقليلاً في المتن». وأبان عمن أبهمه العراقي ونسب إليه القول بإطلاق العلة على ما ليس بقادح، وأنّ من أقسام الصحيح ما هو معلول صحيح، وأنه الخليلي في كتابه الإرشاد.

وشرح السخاوي كلام العراقي، وعلل وجود التعليل من أهل الحديث بما ليس بقادح كالإرسال للوصل، وبالوقف للرفع بقوله: «ولكن ذلك منهم بالنسبة للذي قبله قليل، على أنه يحتمل أيضاً أن التعليل بذلك من الخفي لخفاء وجود طريق آخر ليخبر بها ما في هذا من ضعف، فكأن المعلِّل أشار إلى تفرده»(2).

قلت: والحق أن الإرسال في حقيقته أمر ظاهر، لكن حكم الناقد المعلل بأنه أصح من المسند أو المسند أصح من المرسل هو الخفي الذي لا يوقف عليه إلا بجمع الطرق وعمق النظر والفهم الثاقب والحذق بهذا الشأن، وهذا الذي جعل النقاد يوردون المراسيل في كتب العلل مقابلة للمسانيد، وقد يعلون المسند بالمرسل كما قد يعلون المسند بالمرسل فالمسألة ليست في الإرسال في حد ذاته وإنما في الحكم عليه هل ثبت الحديث مسنداً أو مرسلاً.

9 ـ وأما الحافظ السيوطي (ت911هـ) فشرح كلام النووي وأورد أجناس العلل العشر التي ذكرها الحاكم مُلَخَّصة(3).

(1) همام عبد الرحيم سعيد، العلل في الحديث، ص 18، ط 1، شرح الترمذي لابن رجب، دراسة وتحقيق 1/22.

(2) السخاوي: محمد عبد الرحمن: فتح المغيث شرح ألفية الحديث 1/227 – 237، ط 1، 1983م، دار الكتب العلمية، بيروت.

(3) السيوطي: عبد الرحمن بن أبي بكر، تدريب الراوي شرح تقريب النواوي، 1/134- 140، ط 1، 1996م، شرح ألفاظه وعلّق عليه صلاح عويضه، دار الكتب العلمية، لبنان.

مفهوم العلة عند المحدثين · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم العلة عند المحدثينص ٩