وجاء بعده الخليلي (446هـ) فلم يُعَرِّف العلة، وذكر أقسام الحديث الصحيح المعلول فقال: اعلموا رحمكم الله: «أن الأحاديث المروية عن رسول الله × على أقسام كثيرة: صحيح متفق عليه، وصحيح معلول، وصحيح مختلف فيه، وشواذ، وأفراد، وما أخطأ فيه إمام، وما أخطأ فيه سيئ الحفظ ويُضَعَّف من أجله، وموضوع وضَعَه من لا دين له»(1).
ثم شرح الخليل مراده من الصحيح المعلول فقال: «فأما الحديث الصحيح المعلول: فالعلة تقع للأحاديث من أنحاء شتى لا يمكن حصرها.
فمنها: أن يروي الثقات حديثاً مرسلاً، وينفرد به ثقة مسنداً، فالمسند صحيح وحجة، ولا تضره علة الإرسال».
ومثّل له «بحديث مالك في الموطأ: للملوك طعامه وشرابه..» الحديث حيث رواه بلاغاً عن أبي هريرة(2). ثم جاء من رواه من الثقات مسنداً متصلاً. وهو إبراهيم بن طهمان الخراساني حيث رواه عن مالك، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة. رواه أبو يعلى بسنده(3).
فقد صار الحديث بتبين الإسناد صحيحاً يعتمد عليه، وهذا من الصحيح المبين بحجة ظهرت.
وكان مالك -رحمه الله- يرسل يرسل بعض الأحاديث لا يبين إسنادها، وإذا استقصى عليه من يتجاسر أن يسأله ربما أجابه إلى الإسناد»(4).
(1) الخليلي: الخليل بن عبد الله الخليلي، الإرشاد في معرفة علماء البلاد، 1/160، تحقيق محمد سعيد إدريس، مكتبة الرشد, الرياض، ط 1، 1409هـ.
(2) مالك بن أنس –الموطأ، كتاب الاستئذان، باب الأمر بالرفق بالمملوك، ج 2/968، رقم الحديث 1769، دار إحياء التراث، مصر د. ت: تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.
(3) لم أقف عليه في المطبوع من مسند أبي يعلى الموصلي، ولعله في الرواية المطولة من المسند لا في هذه المختصرة.
(4) الخليلي الإرشاد (1/160- 161) باختصار.