تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتعليل بعدم سماع الراوي ممن فوقه أمر خفي كذلك؛ لأنهم يعلون به في خبر يتوهم فيه سماع الراوي ممن فوقه، بل قد يختلفون فيه مما يدل على شدة الخفاء في ذلك، وهم لا يقولون هذا تخميناً، مع علمههم أن الراوي أدرك من روى عنه لكنه قد لا يكون سمع منه مطلقاً أو لم يسمع منه خبراً من الأخبار وهذا لا يدركه إلا جهابذة النقاد من أهل المعرفة والحفظ.

المبحث الخامس: تعليل ما وقع في كتب العلل:

أثار هذا الاختلاف في تقييد العلة وإطلاقها ووجودها في كتب العلل على هذا النحو أهل الاصطلاح في البحث عن أسباب ذلك وتعليله:

1 ـ فقال الحافظ ابن حجر: «فعلى هذا لا يسمى الحديث المنقطع معلولاً.. وإنما يسمى معلولاً إذا كان آل أمره إلى شيء من ذلك مع كونه ظاهر السلامة من ذلك»(1).

أي أن أحاديث الضعفاء تذكر بجانب أحاديث الثقفات لبيان مخالفتهم لهم، فعندئذ يقع الخفاء في أحاديث الضعفاء، ولا تعرف أخطاؤهم إلا عند مقارنة أحاديثهم بأحاديث الثقات.

2 ـ وأبان السخاوي أن صنيع أهل الحديث في إطلاق العلة على ما يُضَعَّف به الحديث ويُجَرَّح به الراوي قليل بالنسبة لإطلاقه على ما هو خفي وخاص بأحاديث الثقات، وعلل وجوده بعبارة أوضح من ابن حجر حيث قال: «ولكن ذلك منهم بالنسبة للذي قبله قليل، على أنه يحتمل أيضاً أن التعليل بذلك من الخفي لفخاء وجود طريق آخر ليخبر بها ما بهذا من ضعف، فكأن المعلل أشار إلى تفرده وضعفه»(2).

(1) ابن حجر، النكت، ص 295.

(2) السخاوي، فتح المغيث، 1/254.

مفهوم العلة عند المحدثين · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم العلة عند المحدثينص ٢٥