تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال غيره: تقع الفاصلة عند الاستراحة بالخطاب لتحسين الكلام بها، وهي الطريقة التي يباين القرآن بها سائر الكلام. وسُميت بذلك أخذًا من قوله: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ .

ومن المعلوم أن اللفظ في القرآن يتبع المعنى، وكلام البشر تتبع المعنى فيه الألفاظ. فكلامهم لا يخرج عن التكلف.

ومن الأحكام التى استنبطت من تتبع رءوس الآي اتضح أنها:

١- تقديم المعمول على عامله ليختم بالعامل؛ نحو: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينَ﴾ . وتقديم المفعول ليختم بالفاعل؛ نحو: ﴿جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾ .

وقد يختم بتأخير الصفة ويقدم عليها ما يمكن أن تكون صفة له؛ نحو: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى﴾، فيمكن أن تكون "الكبرى" صفة للآيات، وأن تكون "من" بيانية و"الكبرى" مفعول ثانٍ.

والتقدير: لنريك الكبرى من آياتنا.

٢- تقديم ما هو متأخر في الزمان: ﴿فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى﴾ .. مراعاة للفواصل.

٣- تقديم الفاضل على الأفضل مراعاة أيضًا للفاصلة: ﴿بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾ .

٤- تقديم الضمير على ما يفسره؛ نحو: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ .

٥- تقديم الصفة المكونة من جملة فعلية على الصفة المفردة؛ نحو: ﴿كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا﴾ فجملة يلقاه صفة، وهي جملة فعلية قدمت على الصفة المفردة ليختم بالمفردة "منشورًا".

الأصلان في علوم القرآن · الصفحة ٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأصلان في علوم القرآنص ٦٧