تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثاله: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ جمع غلاف وهو الدعاء، وهذا ضعيف؛ لأنهم بذلك يمتدحون أنفسهم، مع أنهم يعتذرون بعدما قال الله لهم: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ .

والصواب: أنه جمع أغلف وهو المغلق؛ ليوافق السياق.

ومما يلحق بعلم التصريف علم الاشتقاق، وبه تعرف مادة الاسم المأخوذ منها ذلك الاسم مثل: لفظ التأويل، أهو من الأول وهو الرجوع، أو من الإيالة وهى السياسة؟..

وكذا قوله: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ جمع كنان؛ لكن أهو من أكن إذا أخفى، أو كن إذا حفظ ومنه: ﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ .

الرابع: علوم البلاغة الثلاثة: المعاني والبيان والبديع، فعن طريق المعاني يعرف المفسر خواص تراكيب الكلام من جهة إفادتها المعنى فمثلًا: حرف "لو" لو اقترن بالفعل أفاد التعليق؛ نحو: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأسْمَعَهُمْ﴾ .

ولو اقترن بالاسم أفاد التخصيص مع التعليق؛ نحو: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾ .

ولو اقترن بالحرف أفاد اللوم مع التخصيص والتعليق؛ نحو: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ .

وبعلم البيان يعرف خواص التراكيب من حيث اختلافها بحسب وضوح الدلالة على المعنى المراد أو خفائها؛ نحو قوله عن الشياطين: ﴿تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ، يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ .

الأصلان في علوم القرآن · الصفحة ١٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأصلان في علوم القرآنص ١٣٦