تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

82- باب: فضل ستر العورة

عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موؤدة» ، [الحديث أخرجه أبو داود والنسائي «1» ] .

اللغة:

العورة: كل ما يستحيا منه إذا ظهر، وكل عيب وخلل في شيء هو عورة، والموءدة: التي تدفن في التراب حية، وإحياؤها: إنقاذها مما يراد بها.

الشرح:

ستر العورات والعيوب من الأمور المرغب فيها لأن كشفها وإفشاءها مما يورث الضغينة «2» ويقطع الصلات.

والعورات التي تستر هي التي في سترها مصلحة فوق مصلحة كشفها أما إذا كان في الستر مفسدة دينية كشخص رأى آخر يسفك دما وكان الستر عليه مما يجعله يتمادى في الشر، فالواجب التبليغ عنه بل والكشف الذي يترتب عليه حفظ الأموال وحقن الدماء أمر مطلوب.

وقد شبه الرسول صلى الله عليه وسلم ساتر العورة بمن أحيا موؤدة أي أنقذها من الوأد الذي كان يحيق بها كما في قوله تعالى: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا «3» ، ووجه الشبه بينهما أن من ستر العورة أحيا صاحبها حياة أدبية فلم يشع عنه السوء ولم يثلم شرفه بين صحبه وقومه. وإحياء الموؤدة إحياء روحي وقد تهون الحياة الحقيقية في سبيل الشرف والكرامة فمن أجل ذلك شبه الرسول صلى الله عليه وسلم ساتر العورة بمحيي الموؤدة لأن في كل إنقاذ حياة.

والغرض من الحديث الحث على ستر العورة إذا لم تترتب عليه مفسدة راجحة.

الأدب النبوي · الصفحة ٢٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأدب النبويص ٢٠٨