تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# صاحبه» ، وشارعا فيه، ومتلبسا بأسبابه المباشرة، ولولا أن ضربة صاحبه عجلت بحياته، وجدلته مضرجا «1» بدمائه لكان هو السافك، وقرينه القتيل. فكل منهما باء بإثمه، واستوجب العقاب بجرمه.

فإن رفعت سيفك بحق على من رفعه عليك عدوانا وظلما. أو حسدا وبغيا، فلا حرج عليك ولا ملامة، ولن تمسك النار، بل ربما كنت مأجورا إذا قضيت به على المجرمين السفاكين.

فإذا قام نزاع بين طائفتين من المسلمين حتى اشتعلت نار الحرب بينهما وعملنا ما نستطيع للقضاء على الخصومة. وإحلال السلم محل الحرب. فأبتا أو أبت إحداهما وجب علينا الإنضمام للمحقة «2» وقتال الباغية. وإشهار سيوفنا على سيوفها حتى نفلها. ونذهب بشوكتها وتفيء إلى أمر الله وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين. إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون «3» ، وإذا أرادك باغ على نفسك، أو مالك أو عرضك فدافعته بسيفك فلست للنار بأهل. إذا كنت لا تستطيع دفعه إلا بالسيف، ولكن استعمله بنية الدفاع لا بنية القتل. فإن قضت عليه ضربة الدفاع فعلى شر قضيت، وإن أصابتك ضربة ففي سبيل الله قتلت، وفي سجل الشهداء كتبت.

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أنه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: «فلا تعطه» ، قال: فإن قاتلني قال:

«فاقتله» ، قال: فإن قتلني، قال: «فأنت شهيد» ، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: «فهو في النار» «4» ، وفي حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود والترمذي وصححه «من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد،

الأدب النبوي · الصفحة ١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأدب النبويص ١٩٢