تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الخاصة فما بالك بالمحشر العام الذي لا تدع مخلوقا من يوم أن كان آدم عليه السلام إلى أن ورث الله الأرض ومن عليها إلا ضمه ذلك الموقف الذي يتجلى فيه رب العالمين ويحاسب كل إنسان على الصغير والكبير؛ لا شك أن العذاب مبرح «1» ، والهول مفزع؛ إذ تقول: يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله؛ وهذا اللواء المرفوع قد يكون لواء حقيقيا؛ فيه رمز لصاحبه، وإشارة إلى غدرته، وقد يكون الغرض إشهار الغدرة من غير ملاحظة أن يكون هناك لواء مرفوع.

والغرض من الحديث التنفير من الغدر، وبيان أنه جريمة كبيرة، وأن صاحبه عند الله مهين وعذابه أليم.

65- باب: السلام ومن يبدأ به

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير» . [رواه البخاري ومسلم «2» ] .

السلام: تحية مباركة سنها الله للمسلمين. قال تعالى: فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة «3» .

وهذا الحديث بين لنا الأحق ببدء السلام.

فأولا: الراكب يسلم على الماشي

، لأن الغرض من السلام استجلاب المودة، ودفع النفرة، وتالف القلوب، والراكب أحسن حالا من الماشي، فالبدء من جهته دليل على تواضعه لأخيه المسلم في حال رفعته، فكان ذلك أجلب لمحبته ومودته، وحكمة أخرى أن السلام تحية الوارد على غيره. والراكب أسرع في السير من الماشي في الأكثر، فكان الوارد عليه فندب له الإبتداء بالسلام. وإذا تلاقى راكبان أو ماشيان فأيهما أحسن حالا بدأ أخاه. فإن تساويا بدأ أيهما شاء. وللبادىء فضل على غيره.

الأدب النبوي · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأدب النبويص ١٥٩