تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكما أن الصدق أس الفضائل فإن الكذب أس الرذائل، به يتصدع «1» بنيان المجتمع، ويختل سير الأمور، ويسقط خدنه «2» من العيون، لا يصدقونه في قول ولا يثقون به في عمل. ولا يحبون له مجلسا. أحاديثه منبوذة، وشهادته مردودة لذلك نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم. وفي القرآن كثير من الآيات. المقبحة للكذب، المنفرة منه:

المتوعدة عليه بالعذاب الشديد ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون. متاع قليل ولهم عذاب أليم «3» . إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون «4» ، والكذب إنما يجري مجرى الصدق. فيكون في القول، والعقيدة، والعمل فقول ما لا يطابق الضمير أو الواقع أو هما معا، أو لا يوافق النية كذب.

وإعتقاد ما لا يساير الوجود كذب، والرياء في الأعمال وإلباسها لباسا غير لباسها النفسي كذب. وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن الكذب يهدي إلى الفجور، ويبعث إلى الشر.

ويهتك ستر الديانة، فإذا بصاحبه مرتطم «5» في المعاصي: متهالك عليها «6» ، وهل الشرك واتخاذ الند الذي هو أكبر جريمة إلا كذب، وهل النفاق الذي هو شر من الكفر الصريح إلا كذب، وكذلك الغش في المعاملة، ونية الإخلاف في المواعيد والمراآة في الأعمال كلها من ضروب الكذب، وبين صلى الله عليه وسلم أن الفجور يهدي إلى النار، ويرمي بصاحبه إلى الدرك الأسفل وإن الفجار لفي جحيم. يصلونها يوم الدين «7» ، وكما أن الأعمال الحميدة. بتحريها وتعودها تتكون الأخلاق العالية، التي هي مصدر الخيرات، كذلك الأعمال السيئة إذا تحراها الإنسان وتعودها. وضري بها كونت في نفسه الأخلاق السيئة. التي هي مصدر الشرور والآثام. فمن سمح لنفسه بكذبة مرة.

وأتبعها بأخرى. وعززها بثالثة. فرابعة. وهكذا أصبح الكذب خلقا له، وصار الكذاب المهين. فلتجنبها نفسك وإلا تصبح خلقك أو طبعك، دع المحارم، وإن

الأدب النبوي · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأدب النبويص ١٥٠