تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَيَرُدُّهُ عَلَيْكَ.

قَالَ الْخُرَاسَانِيُّ: يَابَا، وَكَمْ يُرِيدُ؟ قَالَ: الْعُشْرَ، مِائَةَ دِينَارٍ.

قَالَ: يَابَا، لَا نَفْعَلُ، وَلَكِنْ نُحِيلُهُ عَلَى اللَّهِ عز وجل.

قَالَ: وَافْتَرَقَا.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطْبَرِيُّ: فَوَقَعَ لِي أَنَّ الشَّيْخَ صَاحِبَ الْقَرِيحَةِ الْوَاجِدُ لِلْهِمْيَانِ، فَاتَّبَعْتُهُ، وَكَانَ كَمَا ظَنَنْتُ، فَنَزَلَ إِلَى دَارٍ مُسْتَفِلَةٍ خَلِقَةِ الْبَابِ وَالْمَدْخَلِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: يَا لُبَابَةُ.

قَالَتْ: لَبَّيْكَ أَبَا غِيَاثٍ.

قَالَ: وَجَدْتُ صَاحِبَ الْهِمْيَانِ يُنَادِي عَلَيْهِ مُطْلِقًا، فَقُلْتُ لَهُ: قَيِّدْهُ بِأَنْ تَجْعَلَ لِوَاجِدِهِ شَيْئًا، فَقَال: كَمْ؟ قُلْتُ: عُشْرُهُ، فَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ نُحِيلُهُ عَلَى اللَّهِ عز وجل، فَأَيَّ شَيْءٍ نَعْمَلُ، وَلَابُدَّ لِي مِنْ رَدِّهِ؟ قَالَ: فَقَالَتْ لَهُ لُبَابَةُ: نُقَاسِي الْفَقْرَ مَعَكَ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً ﴿وَلَكَ أَرْبَعُ بَنَاتٍ، وَأُخْتَانِ، وَأَنَا وَأُمِّي، وَأَنْتَ تَاسِعُ الْقَوْمِ﴾ فَأَشْبِعْنَا وَاكْسُنَا، وَلَعَلَّ اللَّهَ تبارك وتعالى يُغْنِيكَ فَتُعْطِيَهُ، أَوْ يُكَافِئَهُ عَنْكَ وَيَقْضِيَهُ.

فَقَالَ لَهَا: لَسْتُ أَفْعَلُ، وَلَا أَحْرِقُ حُشَاشَتِي بَعْدَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ سَنَةً.

ثُمَّ سَكَتَ الْقَوْمُ، وَانْصَرَفْتُ،

حديث الهميان · الصفحة ٢٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حديث الهميانص ٢٥٢