وَالِاسْتِطَاعَةُ ضَرْبَانِ:
أَحَدُهُمَا: الِاسْتِطَاعَةُ الَّتِي يَجِبُ بِهَا الفِعْلُ - مِنْ نَحْوِ التَّوْفِيقِ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ المَخْلُوقُ بِهِ ـ: فَهِيَ مَعَ الفِعْلِ.
وَأَمَّا الِاسْتِطَاعَةُ التي مِنْ جِهَةِ الصِّحَّةِ وَالوُسْعِ، وَالتَّمَكُّنِ وَسَلَامَةِ الآلَاتِ: فَهِيَ قَبْلَ الفِعْلِ، وَبِهَا يَتَعَلَّقُ الخِطَابُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.
وَأَفْعَالُ العِبَادِ: خَلْقُ اللَّهِ، وَكَسْبٌ مِنَ العِبَادِ، وَلَمْ يُكَلِّفْهُمُ اللَّهُ إِلَّا مَا يُطِيقُونَ، وَلَا يُطِيقُونَ إِلَّا مَا كَلَّفَهُمْ بِهِ (١)، وَهُوَ تَفْسِيرُ:
(١) المُكَلَّفُونَ يُطِيقُونَ أَكْثَرَ مِمَّا كَلَّفَهُمْ بِهِ سُبْحَانَهُ، وَلَكِنَّهُ عز وجل لَطَفَ بِعِبَادِهِ وَيَسَّرَ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمْ فِي دِينِهِمْ حَرَجًا، فَضْلًا مِنْهُ وَإِحْسَانًا.