تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صراع غالباً ما يلجئ الخلافة القائمة إلى استقطاب الدعم الشعبي لها - والمتمثل في هذه الحالة بحركة التصوف - وذلك ترسيخاً وتجديداً لشرعيتها في المجتمع.

وفي سياق سعي الخلافة العباسية لاستقطاب الدعم الشعبي، كان بعض الخلفاء يقومون بزيارات لمشاهير رجال التصوف والصالحين الذين عرف عنهم كثرة الاتباع أو محبة الناس، فقد خلع الخليفة المستنجد بالله خلعة على الشيخ عبد القادر الجيلي، والشيخ أبي النجيب السهروردي وابن شقران واذن لهم في الجلوس بجامع القصر وذلك سنة 555 هـ (1)، وقد زار المستنجد (555 - 566 هـ) الشيخ عبد القادر الجيلي مراراً في مدرسته وفي كل مرة كان يشهد كرامة يتبعها موعظة له (2).

وكان الخليفة الناصر لدين الله (575 - 622 هـ) يتردد إلى الشيخ ابي علي الفارسي، الحسن بن مسلم (ت 594 هـ) تلميذ الشيخ الجيلي، وكان يعتقد فيه (3)، كما قصد زيارة محمد البلخي (ت 597 هـ) الذي كان يأوي إلى خرابة بالجانب الغربي، فيأبى ان يكلم الخليفة، وقد دفع إليه الذهب مراراً فلم يقبله (4). كما كان الخليفة المستنصر بالله يزور الشيخ علي بن سليمان بن أبي العز الخباز (ت 656 هـ)، وكان يرسل بعض خاصته ليأتيه من خبزة فيستشفي به (5).

ومن جهة أخرى، أخذ بعض الصوفية على أنفسهم إنكار المنكرات في المجتمع البغدادي على نحو وضعهم في مواجهة السلطة، فكانوا "يريقون الخمور، ويرتكبون الأهوال في ذلك "مثل تلميذ الشيخ الجيلي، محمود بن عثمان بن مكارم النعال (ت 609 هـ) الذي كان يسميه أصحابه "شحنة الحنابلة" (6).

وعلى عكس كثير من متصوفة الربط وغيرهم من متصوفة النصف الثاني من القرن السادس الهجري، كان الشيخ عبد القادر الجيلي "يرى الجلوس على

(1) ابن الجوزي، المنتظم، ج 10،ص 194.

(2) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 130.

(3) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 42،ص 159.

(4) سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج 8، ق 1، ص 422. الذهبي، المختصر المحتاج إليه، ص 96 - 97. تاريخ الاسلام، ج 42، ص 326.

(5) ابن رجب، الذيل على طبقات الحنابلة، ج 2، ص 264.

(6) المصدر نفسه، ج 2، ص 64.

متصوفة بغداد في القرن السادس الهجري · الصفحة ٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

متصوفة بغداد في القرن السادس الهجريص ٢٣٢