قلوب عباده".
وقال حماد بن زيد - وذكر الجهمية - فقال: "إنما يحاولون أن يقولوا: ليس في السماء شيء".
وقال أبو عبيد القاسم بن سَلاَّم: "هذه الأحاديث التي يقول فيها: ((ضحك ربنا من قنوط عباده))، و: ((قرب خيره))، و: ((إن جهنم لا تمتلئ حتى يضع ربك فيها قدمه))، و: ((الكرسي موضع القدمين))، وهذه الأحاديث في الرؤية - هي عندنا حَق، حملها الثقاتُ بعضهم عن بعض، غيرَ أننا إذا سُئلنا عن تفسيرها لا نفسِّرها، وما أدركنا أحدًا يفسرها".
وسئل علي بن المديني: ما قول الجماعة؟ قال: يؤمنون بالرؤية والكلام، وأن الله فوق السموات على العرش استوى، فسُئل عن قوله - تعالى -: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: 7]، فقال: اقرأ ما قبلها ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [المجادلة: 7].
وسئل أبو زرعة الرازي عن تفسير قوله - تعالى -: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: 5]، فقال: "تفسيره كما تقرأ، هو على العرش، وعلمه في كل مكان، ومن قال غير هذا فعليه لعنة الله".
وقال أبو عيسى الترمذي: "هو على العرش كما وصف نفسه في كتابه، وعلْمُه وقدرته وسلطانه في كل مكان".
وسئل عبدالله بن المبارك: بماذا نعرف ربنا؟ فقال: بأنه فوق السموات على عرشه، بائنٌ من خلْقه، ولا نقول كما تقول الجهميَّة: إنه ها هنا في الأرض.
كلام أبي الوفاء ابن عقيل:
قال أبو الوفاء ابن عقيل: "لما صعبت التكاليف على الجهال والطَّغَام، عَدَلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاعٍ وضعوها لأنفسهم، فسهلت عليهم إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم، وهم عندي كفَّار بهذه الأوضاع؛ مثل: تعظيم القبور، وخطاب الموتى بالحوائج، أو كتب الرقاع فيها: يا مولاي افعل بي كذا وكذا، وإلقاء الخرق على الشجر اقتداء بمن عبَدَ اللاَّتَ والعُزَّى".
كلام المقريزي:
وقال الشيخ أحمد بن علي المقريزي، المتوفَّى سنة 845هـ، في كتابه "تجريد التوحيد المفيد": "ولا ريب أنَّ توحيد الربوبية لم ينكرْه المشركون، بل أقروا بأنه - سبحانه - وحْدَه