(1) ينظر: الفتاوى الهندية 6/ 51، الذخيرة 12/ 265، نهاية المحتاج 8/ 39، المغني 12/ 544.
(2) مجلة البحوث الإسلامية، عدد /26/، سنة 1409هـ_1410هـ.
ـ34ـ
السيارة عن مسارها أو انقلبت فأتلفت نفساً أو مالاً، فلا ضمان على السائق قياساً على ما ذكره جمهور الفقهاء من أن الدابة إذا جمحت وخرجت عن قدرة الراكب لا يضمن، ولا يمكن أن تنسب إليه مباشرة الحادث لعد تقصيره (1)، ولكن قد يقال: إنه متسبب فيضمن.
أقول: المتسبب لا يضمن إلا بالتعدي، وهو لم يتعدّ، فلا يضمن.
4_ لو كانت السيارة طافية لا تعمل فأذن السائق لشخص أن يدفعها إلى الأمام أو الخلف لتشغيلها، فأتلفت نفساً أو مالاً في الحال فهما شريكان في الضمان، قياساً على الراكب والسائق للدابة فيما تتلفه عند جمهور الفقهاء (2)، وسائق الدابة كالدافع هنا، والراكب على الدابة هو السائق هنا في السيارة، فيضمنان منعاً. وقد يقال: إن الضمان على الراكب (أي السائق هنا) وهو مقتضى قياس الشافعية (3) لأن يده عليها أقوى، وهو ما أرجحه _ والله أعلم _ لأن السائق يمكنه أن يوقفها بالكوابح (الفرامل) ولأن الدافع لا يرى ما أمام السيارة فإن كان الدافع يدفع من الأمام فهما شريكان في الضمان كما هو مذهب الجمهور.
5_ من سرق سيارة أو غصبها أو استعاره أو استأجرها، أو ارتهنها فأتلف بها نفساً أو مالاً فهو الضامن _ مع مراعاة القواعد السابقة _ لا مالكها، لأنها تحت يده، وهو المسير لها وعليه تعهدها وحفظها، قياساً على الدابة (4).
6_ لو جاوز الإشارة الحمراء فصدم شخصاً أو سيارة فهو آثم لمخالفة النظام الذي وضعه الحاكم، وهو آثم بإضراره ويضمن ما أتلف من نفس أو مال، لأنه
(1) بدائع الصنائع 7/ 273، العزيز شرح الوجيز 11/ 331، الفروع 6/ 6.
(2) المبسوط للسرخسي 27/ 4، الذخيرة 12/ 264، المغني 12/ 545.