تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ32ـ

فالأصل إذن أنه ضامن لكل ما ينشأ عنها من ضرر.

ـ فإن كان متعدياً: بأن جاوز الإشارة الحمراء، أو سار في طريق معاكس، او أسرع في مكان مزدحم يتطلب التؤدة والهدوء، أو أوقفها في مكان غير مأذون فيه فكرت راجعة أو متقدمة، أو انشغل لمكالمة هاتفية فشرد بذهنه، ففي كل ذلك يضمن ما تتلفه سيارته بلا ريب، لتعديه قواعد المرور، والمباشر ضامن بكل حال فكيف إذا كان متعدياً فإنه يضمن بالأولى، كما هو نص القاعدة المتقدمة.

ـ ولكن ما الحكم لو أنه حدث منه إتلاف (أي من سيارته) مع مراعاته لقواعد المرور، وتحرزه عن الإيذاء والضرر بالآخرين؟.

والظاهر _ والله أعلم _ أنه يضمن أيضاً، لأن المباشر ضامن مطلقاً، كما نقلنا ذلك واضحاً عن الفقهاء عند شرح القاعدة (المباشر ضامن وإن لم يتعدّ) لأن الارتفاق بالطريق _ وإن كان حقاً للسائق مشروط بسلامة العاقبة، والتحرز عن الإيذاء والضرر، فإذا لم يمكنه التحرز بأن خرج الأمر عن حدود سيطرته بأن تدخل عامل آخر في الحادث كان هو السبب في وقوعه، فأرى أنه لا يضمن والبيان على النحو الآتي.

ثانياً: تطبيقات على مسؤولية سائق السيارة.

1_ لو كان السائق يسوق سيارته ملتزماً بكل قواعد المرور، محترزاً أشد الاحتراز. فدفع شخصٌ آخرَ _أو ألقى متاعاً _ أمام السيارة والمسافة قصيرة لا تعدو متراً مثلاً فدهسه، فمقتضى ما نقلنا عن الشافعية والمالكية أن السائق يضمن، لأنهم لا يعدون نفور الدابة مسقطاً للضمان وإن أسقط الإثم (1)، والمباشر ضامن مطلقاً. ومقتضى ما نقلناه من مذهب الحنفية والحنابلة أن السائق في هذه الصورة لا يضمن.

(1) ينظر: الذخيرة للقرافي المالكي 12/ 266، العزيز للرافعي 11/ 331، نهاية المحتاج للرملي 8/ 39.

مسؤولية سائق السيارة وتأصيلها · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسؤولية سائق السيارة وتأصيلهاص ٣٦