تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ18ـ

المطلب الثاني: القواعد الفقهية الخاصة بتعيين الضامن (السائق أو المتسبب).

القاعدة الأولى: المباشر [أي السائق هنا] ضامن، وإن لم يكن متعدياً.

هذه القاعدة ذكرها الفقهاء بعبارات متقاربة، إلا أنهم متفقون على مضمونها (1) وهي من أهم القواعد المتبعة في مسألة ضمان الضرر.

وأصل هذه القاعدة المادية الثانية والتسعون من مجلة الأحكام العدلية بلفظ (المباشر ضامن، وإن لم يتعمد) والمراد بالتعمد التعدي، لأن الأموال مضمونة في العمد والخطأ، والفرق أن الخطأ لا إثم فيه، ولكنهما في الضمان سواء، ولهذا يضمن الصغير والمجنون ما يحدثانه من إتلافات وإن كان فعلهما لا يوصف بالإثم والتقصير، لأن المقصود بالضمان تعويض المالك إذْ ليس في الإسلام _ كما ذكرنا _ دم أو مال يطل (2)، وإنما هو مضمون لصاحبه (3).

روي أن رجلاً استأجر ثلاثة يحفرون له حائطاً، فضربوا في أصله جميعاً، فوقع فمات أحدهم، فاختصموا إلى شريح (4)، فقضى على الباقين بثلثي الدية (5). أي لأن المباشرة كانت من الثلاثة جميعاً فتحمل الميت الثلث وبقي له الثلثان.

فالمباشر للإتلاف بدابة أو سيارة ضامن مطلقاً، تعمد ذلك أو كان خطأً، تعدى أو لم يتعدّ، فمن كان يحمل على دابة أو سيارة أشياء ثم مر بسوق عام _ مثلاً_

(1) ينظر: رد المحتار لابن عابدين 6/ 603، الذخيرة للقرافي المالكي 8/ 259، شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد الزرقاء ص385.

(2) يطل: يهدر، فلا يكون له دية أو عوض. النهاية في غريب الحديث 3/ 136.

(3) الدر المختار 6/ 146، الشرح الكبير بحاشية الدسوقي 4/ 480، نظرية الضمان للدكتور فوزي فيض الله ص202و210.

(4) هو أبو أمية، شريح بن الحارث بن قيس الكندي، أصله من اليمن، من أشهر القضاة الفقهاء في الإسلام، ولي قضاء الكوفة خمساً وسبعين سنة لعمر وعثمان وعلي ومعاوية، كان ثقة في الحديث مأموناً في القضاء، عمّر طويلاً ومات بالكوفة سنة ثمان وسبعين للهجرة). ينظر: حلية الأولياء 4/ 132، شذرات الذهب 1/ 85.

(5) رواه ابن أبي شيبة في المصنف 5/ 447 برقم /27866/.

مسؤولية سائق السيارة وتأصيلها · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسؤولية سائق السيارة وتأصيلهاص ٢١