تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تافهة جداً من الشبكة العالمية- الإنترنت- ويطبعونها فى مجلات بالكلية ولا أحد يستفيد شيئاً من هؤلاء الطلاب الذين كتبوا هذه المجلات، ولكن الحق أحق أن يتبع فإنى لا ألوم الكلية على فساد الأنشطة بها لأن كل شىء له وقته ومكانه والتخصص أهم شىء ولا أحد يتعلم السباحة بالمدرسة رغم وجود نشاط رياضى بها؛ لأن التخصص أساس النجاح والقوة.

المساوىء التى ذكرتها لا يشعر بها أحد سوى من جربها لا من قرأها أو سمعها لأن يده فى الماء وشتان بين طعم الثلج وطعم النار؛ فإن هذه الأسباب تشكل فساداً لا يوصف ويجعل هذا الفساد والفوضى نجاح الطلاب أمراً إن لم يكن مستحيلاً فسيكون مبنياً على الحظ والحظ أنذل ما فى الوجود فإن نصرك اليوم لن ينصرك غداً وإن نصرك اليوم وغداً لن ينصرك بعد غد لذا تجد من ينجح بالحظ فى العام الأول يرسب فى العام الثانى ومن ينجح فى العامين الأول والثانى يرسب فى العام الثالث وهكذا وقليل جداً من يرحمه الله ويكرمه بحسن الحظ وينجح فى الأعوام الخمسة ويخرج وهو لم يتعلم شيئاً مفيداً وإنما حصل على شهادة مظهرية فقط، وبعد كل هذا هل ما زلت عزيزى القارىء تتساءل لماذا لا تنتج بلادنا علماء؟!.

بعدما شربت الكأس المرة فى تلك الكلية كنت أتساءل هل هذا جزائى على اجتهادى وتفوقى الدراسى طوال عمرى وحصولى على مجموع كبير فى الثانوية العامة، وقد كنت طوال عمرى طيباً ولم أؤذ أحداً؟! هل يجور على الزمن لهذا الحد وأتجرع كأس الرسوب المرة وأتعرض للقهر فى منزلى والكل يصفنى بالفشل والرسوب ويجعل الحظ السيىء شخصاً لا يساوى مليماً يسخر منى ويصفنى بالفشل بعدما كنت طوال عمرى رمزاً للتفوق والاجتهاد وكنت كالعلم الذى يحييه طلاب ومدرسو المدرسة كل صباح؟!

من أسوأ الأشياء فى الدنيا أن تجد جزاء إحسانك عقابا.

إن من كانت ينجح بتلك الكلية كان يتسم بالصبر لأبعد حد فكان يصبر على مساوىء الكلية صبراً جميلاً ويحاول أن يعمل قدر استطاعته ويصبر ويتحمل فشله وإخفاقه المتكرر الذى يشعره بأنه يتعب ويعمل دون جدوى؛ إلا إن هذا الطالب فى النهاية لو نجح فسيكون قد نجح بالحظ أيضاً؛ لأن مساوىء الكلية السابق ذكرها لا تعطى أحداً فرصة للاجتهاد والنجاح بالحظ يجعل حالتك النفسية سيئة لأنك تقضى كل عام وأنت على كف جنى لا تعلم هل تسير فى الاتجاه الصحيح أم لا وتشعر بأنك قليل الحيلة لا تستطيع فعل شىء، ولكن الغالبية العظمى من طلاب الكلية يتعرضون للرسوب المتكرر وبالتالى يتعرضون للقهر فى منازلهم ولا مجال لأن يصدقك أهلك عندما تشرح لهم هذه المساوئ -مثلما أنا واثق كل الثقة فى أنك عزيزى القارئ عندما تقرأ مقالى هذا لن تصدقه وإنك لمعذور لأنه كلام لا يصدق ولا يشعر به إلا من جربه ولسع بناره - وإذا أردت ترك الكلية والتحويل لكلية أخرى فلن يوافق أهلك لأنهم ينظرون للكلية على أنها كلية طبية لها مجالات عمل لا حصر لها وسيذكرون لك أن لك زملاء قد نجحوا فى تلك الكلية وآخرين تفوقوا وإذا حاولت أن تفهمهم مساوىء الكلية لن يقتنعوا مطلقاً، وسيذكرون لك أيضاًَ أن الآلاف من طلاب القسم العلمى الذين لم يحالفهم الحظ بالالتحاق بكلية طبية يتمنون الالتحاق بكليتك، وأنك لو تركت مجال الطب لن تجد عملاً فى مكان آخر ويشعرونك بأن الطب هو المجال الوحيد الذى يضم فرص عمل وسيطلبون منك البقاء فى الكلية لكى تصبح طبيباً حتى ولو رسبت فيها عشر سنوات وهذا طبعاً يتعارض مع نظرية أنك لابد أن تكون قوياً فى مجالك وإلا فستعذب حتى موتك، ويتعارض أيضاً مع نظرية أن طرق الخير أكثر من أن تحصيها فكيف يقولون لك أن الطب هو المجال الوحيد الذى به فرص عمل.

لذا يكون من التحق بتلك الكلية قد حكم عليه بالتعذيب وحرق الأعصاب وغليان الدماء وتدمير حالته النفسية مدى الحياة لا محالة؛ فإنه لا يستطيع الاجتهاد ولا الصمود ولا التحويل لكلية أخرى.

بعد كل ما ذكرته كان طبيعياً أن أرسب فى العام التالى لى بالكلية وأتركها بعدما كانت تمثل فى نظرى شخصاً يمسك سوطا ويضربنى به طيلة عامين.

طبيعى أن تظن عزيزى القارىء أن كلامى هذا ناتج عن فشلى بالكلية وأن تردد القول القائل " عندما ينهار البناء تنتشر الجرذان"، لكنى أقسم لك أن هذه هى الحقيقة وأن

مستشارك الخاص الجزء الأول · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مستشارك الخاص الجزء الأولص ٧٤