تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلم من كلِّ خَلَفٍ عُدولُه، يَنفُون عنه تَحريفَ الغَالِين، وانتحالَ المُبطِلين، وتأويل الجاهلين" (١) أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

وقد جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ" (٢). وقال عليه الصلاة والسلام: "بلِّغوا عني ولو آية" (٣). وقال أيضا: "فليبلِّغ الشاهدُ الغائب" (٤).

عني المسلمون بحفظ الأحاديث والآثار - سواء كان عن ظهر القلب أو بالكتابة أو التعليم والتبليغ - عناية تدهش العقول وتحيِّر القلوب، وجهودهم في ذلك تفوق الوصف والبيان، ولا يمكن الإحاطة بما لهم فيه من تاريخ مشرق، وعهد زاهر، ومفاخر عظيمة هائلة لا يسيغها العقل البشري بسهولة.

فمن تصفَّح تاريخ الثقافة الإسلامية منذ العهد النبوي؛ بل منذ أول يوم طلعت فيه شمس الإسلام، وانبثق شعاعها على وجه الأرض، حتى الأجيال المتعاقبة والقرون المتأخرة، وجد في كل طبقة من طبقات الرجال والتاريخ، جموعًا جمةً من رجال العلم والرواية والإسناد يشتغلون بحفظ الأحاديث وأدائها

(١) رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار برقم ٣٨٨٤.

(٢) رواه الترمذي برقم ٢٦٥٧، وصححه.

(٣) رواه البخاري برقم ٣٢٧٤.

(٤) رواه البخاري برقم ٦٧.

مسند الحارث بن أبي أسامة · الجزء ١ · الصفحة ١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسند الحارث بن أبي أسامةج ١ · ص ١٢