تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- ج -

وبين أيدينا سِفْرٌ جليل من ذلك العصر الزاهر، ظل حبيس الرفوف حتى ظُنّ أنه مفقود، لذا، فإن إخراجه يبعث في قلوب الباحثين في السنة السرور والبهجة، كتاب طلعت أنواره في العصر الذهبي للسنة: "مسند الحارث بن أبي أسامة".

صنّفه الحافظ المحدّث المعمَّر ملحِق الأحفاد بالأجداد، مُسنِد العراق، الإمام الحارث بن أبي أسامة المولود سنة ستٍّ وثمانين ومئة، والمتوفى سنة اثنتين وثمانين ومئتين عن سبع وتسعين سنة.

أثنى عليه كبار أئمة الإسلام، ومنهم الإمام أبو إسحاق إبراهيم الحربي (ت ٢٨٥ هـ) وهو من أقرانه، وكذلك إمام النقد والعلل أبو الحسن الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ)، وأمر تلميذه البَرْقاني بإخراج حديث الحارث في الصحيح، وحسبك به. وقال الذهبي: "كان حافظًا عارفًا بالحديث، عالي الإسناد بالمرّة".

وكفاه شرفًا وفضلًا ونبلًا وإخلاصًا أنّ ما أُخِذَ عليه عند بعض الجارحين له هو أخذه الأجرة على التحديث، ولا يضرّه ذلك إن شاء الله؛ إذ كان فقيرًا، ولعلّ هذا الخبر يُسْفِر عن سرّ أخذه الأجرة، فعن محمد بن موسى الرازي قال: سمعت الحارث بن أبي أسامة يقول: "لي ست، بنات، أصغرهن بنت ستين سنة، ما زوجت واحدة منهن؛ لأنني فقير، وما جاءني إلا فقير، وكرهتُ أن أزيد في عيالي، وها كفني على الوتد من ثلاثين سنة، خفتُ أن لا يجدوا لي كفنًا".

مسند الحارث بن أبي أسامة · مقدمة الطبعة

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسند الحارث بن أبي أسامةالمقدمة