((وقد كتبت في مُصَنَفِي "الميزان" عدداً كثيراً من الثقات الذين احتج البخاري ومسلم وغيرهما بهم لكون الرجل منهم قد دُوِّنَ اسمه في مصنفات الجرح، وما أوردتهم لضعفٍ فيهم عندي بل ليعرف ذلك، وما زال يمرُّ بي الرجل الثبت وفيه مقال من لا يعبأ به ... )) (1).
ثانياـ وإن كان القدح مؤثرا حمل الإخراج عنه في الصحيح على:
1 - أن يكون ذلك واقعاً في المتابعات والشواهد لا في الأصول.
قال الإمام ابن الصلاح-رحمه الله-:
((وذلك بأن يذكر الحديث أولاً بإسنادٍ نظيفٍ رجاله ثقات ويجعله أصلاً ثم يتبعه بإسناد آخر أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد بالمتابعة أو لزيادة فيه تنبه على فائدة فيما قدمه)) (2).
2 - أن يكون ضعف الرجل المحتج به في الصحيح طارئا عليه بعد أن أخذ صاحب الصحيح عنه كالاختلاط فروايته عنه زمن استقامته لا يؤثر فيها ما طرأ عليه من الاختلاط.
3 - أن يكون صاحب الصحيح تجنب ما أنكر على الرجل المتكلم فيه.
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-:
((وقد تقرر أن البخاري حيث يخرج لبعض من فيه مقال لا يخرج شيئا مما أنكر عليه)) (3).
ولا ريب أنّ مسلماً مثله في ذلك.
(1) "الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لايوجب ردهم" (ص23).
(2) "صيانة صحيح مسلم" (ص95)،" شرح النووي على صحيح مسلم" (1/ 25).
(3) "فتح الباري" (1/ 189).