(ب) الإيمان بما وصف الله تعالى به نفسه و نثبتها له كما أثبتها سبحانه لنفسه إثبات بلا تمثيل, و تنزيه بلا تعطيل , فلا يستلزم الإشتراك فى الأسماء و الصفات تماثل المسميات و الموصوفات مثال: فالله يوصف بالعلم و قد يوصف الإنسان كذلك به و لكن علم الإنسان مكتسب و ناقص و ما أوتيتم من العلم إلا قليلاً أما علم الله فهو أزلى و كامل و هو من صفاته السرمدية جل فى علاه , إذاً فلا إشكال لو طبقنا ذلك المبدأ على سائر الصفات, و يحدث الخلل حين نجد من يثبتها و لكن يمثلها بصفات المخلوقين و هم (المشبهة), و من أمثلة المشبهة ما قالوه فى صفة الغضب بأن الغضب أوله غليان القلب , و هذا انحراف لأن غليان القلب هو من أثر الغضب و ليس هو الغضب, وذلك الأثر على الإنسان المخلوق لا على الله الخالق, و فى المقابل نجد (المعطلة) و قد اشترك المعطلة مع المشبهة فى الجهل بكيفية التعامل مع أسماء الله تعالى و صفاته فكانوا يقيسون صفة الخالق على صفة المخلوق فشعروا أن كل صفة قد تنطوى على تشبيه الله تعالى مخلوقاته يجب نفيها , فأولوا صفات كالولاية و الحب و البغض و الفرح و اليدين و القدم , و هذا انحراف أيضاً ومنشأه أن نقول أن سمع الله ليس بسمع و بصر الله ليس ببصر و حياة الله ليست بحياة و وجود الله ليس بوجود بهذا يصل إلى نفى وجود الله و العياذ بالله , فكقاعدة عامة يجب على كل من ينفى صفة من صفات الله لامتناع ذلك على المخلوق أن يثبت شيئاً لله تعالى على خلاف ما يعهده و حينها لن يصل العاقل إلا إلى منهج الوسطية منهج أهل السنة و الجماعة الذين كما قلنا يثبتون الصفات اثبات بلا تمثيل , و تنزيه بلا تعطيل تحت قاعدة (ليس كمثله شىء) فنحن نثبت الصفة للعبد بما يليق به و نثبت الصفة للرب بما يليق به فالله موجود و العبد موجود و لكن وجود الله تعالى من صفاته التى لم تزل و لا تزال و يستحيل عليه العدم , أما وجود العبد فهو مخلوق لا يستحيل عليه العدم ,
مشروع تفنيد الكتاب المقدس · الصفحة ٧٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مشروع تفنيد الكتاب المقدسص ٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي