تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و كذلك فى قوله تعالى فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ فالأسف محرك يستعمل فى لغة العرب بمعنى شدة الحزن و بمعنى شدة الغضب و هو المراد فى الأية و الإنتقام مكافأة بالعقوبة فيكون المعنى ( فلما أسخطونا بأعمالهم السيئة عاقبهم الله تعالى)

قال الإمام ابن كثير : ((عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا: آسَفُونَا أَسْخَطُونَا ، وَقَالَ الضَّحَّاك عَنْهُ :أَغْضَبُونَا وَهَكَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَمُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ )) و عَنْ طَارِق بْن شِهَاب قَالَ "كُنْت عِنْد عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَذُكِرَ عِنْده مَوْت الْفَجْأَة فَقَالَ تَخْفِيف عَلَى الْمُؤْمِن وَحَسْرَة عَلَى الْكَافِر ثُمَّ قَرَأَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( فَلَمَّا آسَفُونَا اِنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ))، وَقَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز رَضِيَ اللَّه عَنْهُ "وَجَدْت النِّقْمَة مَعَ الْغَفْلَة يَعْنِي قَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَلَمَّا آسَفُونَا اِنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ

- و قد أمر الله تعالى نبيه الكريم (صلى الله عليه و سلم) بعدم التحسر أو التأسف على الكافرين و ما ينتظرهم من مصير و جعل عمدة ذلك العلم و الإيمان بأسماء الله و صفاته , فيطمئن بأنه لن يهلك هالك إلا عن بينة و أن الله تعالى لا يظلم مثقال ذرة و لكن الناس أنفسهم يظلمون ,وأنه سبحانه علام الغيوب يضل الفاسقين بحق و يهدى إليه من اناب و هو الحكيم العليم فقال عز و جل فلا تذهب نفسك عليهم حسراتٍ إن الله عليم بما يصنعون , و المتأمل فى الأيات الحكيمات من صورة البقرة يدرك أن علم الله و حكمته الأزليين أكبرو أعظم من إدراك المخلوقات فقال تعالى

مشروع تفنيد الكتاب المقدس · الصفحة ٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشروع تفنيد الكتاب المقدسص ٦٠