و مع ذلك فقد عاقبه الرب أشد العقاب بزعمهم و زاد عليه أن ورث ذريته الخطيئة بغير حق!
و على النقيض فمادام الإنسان عالماً بالخير و الشر - كما يقول الرب فى تكوين22:3- فهذا يستوجب أن يكون قايين عالماً بشر فعلته
كما أن قايين تقررت فى حقه عقوبة كما أسلفنا و قد كان يعلم بان القتل جريمة و اذى و إلا لما أقدم عليه فى حق أخيه!
و أيضاً فكون الرب قد سن عقوبة صريحة فى حق من يقتل قايين فإن هذا يفند دعوى القس أن جريمة القتل لم تكن موجودة قبل الطوفان و ان الرب لم يقررعليها عقوبة ، كيف و قد قال جهاراً:
((كل من قتل قايين فسبعة أضعاف يُنتقم منه. وجعل الرب لقايين علامة لكي لا يقتله كل من وجده))تكوين 4: 15
ثم قال :
[كان قايين يتمنى أن يقبل الله تقدمته، فينال رضى الرب. ولما قتل أخاه غضب الله عليه، ولكنه لم ينْسَ له حُسن نيَّته]
و هذه سذاجة شديدة و لو علقت العقوبات على النوايا لكنا نحيا فى شريعة الغاب!
و لا ندرى ما ذنب هابيل ان يُقتل حتى يعتذر القس باكذوبة حسن نية قايين ؟
زد على هذا أن قايين كان فاجراً شريراً من الأساس و هو ما منعه ان يُقبل قربانه فقال له الرب : ((«لِمَاذَا اغْتَظْتَ وَلِمَاذَا سَقَطَ وَجْهُكَ؟ إن أَحْسَنْتَ أَفَلاَ رَفْعٌ. وَإِنْ لَمْ تُحْسِنْ فَعِنْدَ الْبَابِ خَطِيَّةٌ رَابِضَةٌ وَإِلَيْكَ اشْتِيَاقُهَا وَأَنْتَ تَسُودُ عَلَيْهَا)) تك6:4
فحقد على اخيه و قتله ظلماً و عدواناً!
أخيراً قال القس المبجل:
[لا بد أن الله رأى أن موت قايين سيُضاعف حزن آدم وحواء، إذ يُفجَعان في قايين وهابيل معاً! فأخذ الله الأبوين في حسابات رحمته]
و هذا عذر لا يختلف عن الذى قبله فكلاهما فاسد مردود كما بينا
و هو رد لا يدفع الإشكال على كل حال إذ لو افترضنا جدلاً ان الرب عفا عن قايين و حرم قتله شفقة بأبويه فلماذا رتب عقوبة مضاعفة سبعين ضعفاً على من يقتله؟ لماذا لم يقل ان من يقتل قايين سيقتل فحسب؟