فهو يقول أن الضمير فى (لأنهم) لا تعود على القطعان و إنما تعود على الغنم .. و هذا تكلف مفضوح جداً إذ أن الحذف و الاضمار أسلوب معروف فى اللغة العربية و صنفت فيه الأبواب و هو مشهور فى لسان العرب لذا نجده متكرراً فى كتاب الله فى مواضع كثيرة و بأشكال شتى و نجد دلالة النص على المحذوف مدركة بالسياق أو العرف اللغوى ، كما أن الحذف يهدف إلى الإيجاز لبلوغ أعلى درجات البلاغة و ذلك بالتعبير الموجز فى لفظه التام فى المعنى
و كل هذا الذى لا ينطبق على هذا النص المشكل لأسباب:
(1) أن التوراة ليست عربية حتى يقيس القس أسلوبها على أسلوب القرأن خاصة و أن القس لم يأتنا من بين الثلاثة و سبعين كتاباً المكونين لكتابه المقدس بشاهد واحد يؤيد دعواه فهل لم يحلو للوحى أن يضمر إلا فى ذلك الموضع فقط و بهذه الطريقة المخلة الغير مقبولة؟
!
(2) أن السياق لا يناسب وقوع الحذف الذى هو أسلوب إيجازى بل هو سياق طويل يحكى خبر وصول يعقوب إلى أرام بالتفصيل الممل بيد أن أغلب هذا الكلام لا فائدة منه و لكنها سجية الكتاب المقدس الذى يذكر قشور التفاصيل حتى يذكر سلاسل أنساب مختلطة يسأم الفرد من مجرد النظر إليها و على هذا فلا محل لما يزعمه
(3) أن هذا القول لم يقل به علماء الكتاب المقدس المشهورين أنفسهم و السبب بساطة أنها دعوى غير صحيحة وغيرمسبوقة ، قال المفسر هارسلي في تفسير1/74: [لعل لفظ ثلاثة رعاة كان ههنا انظروا كني كات] ثم قال في ذيل الآية الثامنة: [لو كان ههنا حتى تجتمع الرعاة لكان أحسن، انظروا النسخة السامرية واليونانية وكني كات والترجمة العربية لهيوبي كينت]
وقال آدم كلارك في المجلد الأول من تفسيره: [يصر هيوبي كينت إصراراً بليغاً على صحة السامرية]
وقال هورن في المجلد الأول من تفسيره موافقاً لما قال كني كات وهيوبي كينت [أنه وقع من غلط الكاتب لفظ قطعان الغنم بدل لفظ الرعاة.]