إن كلام الله منزّه عن ذلك، ففي تكوين 12 قال موسى إن ابرام ولوطاً تغربا من وطنهما وقصدا أرض كنعان (ا ية 4)، ثم ذكر أن أبرام سافر إلى شكيم وكان الكنعانيون حينئذ في تلك البلاد. ففي آية 5 أفاد أن أبرام سافر إلى أرض كنعان وفي آية 6 قال إن الكنعانيين كانوا موجودين في تلك الجهة، وكذلك قال في تكوين 13: 7 فإن الكتاب أفادنا أن الأرض لم تسع لوطاً وابراهيم لكثرة مواشيهما، ومما زاد الأمر صعوبة وجود الكنعانيين والفرزيين في تلك البلاد
بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله:
يتسائل القس لم يستحيل أن يكون تكوين 6:12 و 13 :7 من كلام موسى، و جوابنا بسيط للغاية و هو ان كاتب هذين النصين تكلم عن وجود الكنعانيين فى أرض فلسطين كخبر تاريخى مضى، بينما موسى مات و هم مقيمين فيها!!
ففى تكوين 5:12، 6 الذى يفترض أنه سفر موسى نقرأ (( اجتاز أبرام في الأرض إلى مكان شكيم إلى بلّوطة مورة. وكان الكنعانيون حينئذ في الأرض "فلسطين")) فهذا كلام شخص أدرك خروج الكنعانيين من الأرض بعد دخول بني إسرائيل، فهو ليس موسى. يقيناً
- ونحوه قول كاتب الأسفار: ((وكان الكنعانيون والفرزّيون حينئذ ساكنين في الأرض)) التكوين 13 :7
- ونحوه في قوله: ((وهؤلاء هم الملوك الذين ملكوا في أرض أدوم قبلما ملكَ ملِكٌ لبني إسرائيل)) تكوين 31:36
فالكاتب قد أدرك عهد الملكية الذي كان بعد موسى بأربعة قرون.
و نلاحظ أن هناك فرقاً كبيراً بين النبوءة و الخبر فى الأسلوب و السياق، فالشخص هنا يقص وقائع وقعت بفعل الماضى و يدخلها ضمن التصنيف التاريخى للكتاب، فكاتب التكوين هذا كان جامعاً مؤرخاً جاء بعد موسى بزمن كبير
اما النبوءة فهى كقول الله لابراهيم ( و إسماعيل أيضاً أجعله أمة عظيمة لأنه نسلك) أو قوله فى تك15: 13 «فقال الرب لأبرام: اعلَمْ يقيناً أن نسلك سيكون غريباً في أرضٍ ليست لهم ويُستعبَدون لهم، فيذلونهم 400 سنة». فتامل الفارق.