تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَلَوْ تُرِكْنَا وَمُجَرَّدَ هَذَا لَكَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ جَلِيًّا، وَلَكِنْ دَلَّتْ أَحَادِيثُ أَخْرَجُوهَا عَلَى جَوَازِ قِرَاءَتِهِ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ، كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ وَاسِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي ثَلَاثٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَانَ يَقْرَؤُهُ حَتَّى تُوُفِّيَ.

وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ حَسَنٌ، فَإِنَّ حَسَنَ بْنَ مُوسَى الْأَشْيَبَ ثِقَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَى جَلَالَتِهِ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، إِنَّمَا يُخْشَى مِنْ تَدْلِيسِهِ وَسُوءِ حِفْظِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ هَاهُنَا بِالسَّمَاعِ، وَهُوَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْعُلَمَاءِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فِي زَمَانِهِ، وَشَيْخُهُ حَبَّانُ بْنُ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ وَأَبُوهُ، كِلَاهُمَا مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ، وَالصَّحَابِيُّ لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَهَذَا عَلَى شَرْطِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي ثَلَاثٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنِ اسْتَطَعْتَ. قَالَ: فَكَانَ يَقْرَؤُهُ كَذَلِكَ حَتَّى تُوُفِّيَ.

حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَهُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ.

وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

مشروع الحياة مشروع ختم القرآن الكريم · الصفحة ٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشروع الحياة مشروع ختم القرآن الكريمص ٦٠