تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمَثَلٌ آخَرُ: مَنْ آمَنَ بِأَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى عِلْمًا مُحِيطًا بِالْمَعْلُومَاتِ، وَحِكْمَةً قَامَ بِهَا نِظَامُ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ، وَرَحْمَةً وَسِعَتْ جَمِيعَ الْمَخْلُوقَاتِ، وَكَانَ عِلْمُهُ بِهِنَّ إِجْمَالِيًّا لَوْ سَأَلْتَهُ أَنْ يُبَيِّنَ لَكَ شَوَاهِدَهُ فِي الْخَلْقِ لَعَجَزَ عَنْهَا - لَا يُوزَنُ إِيمَانُهُ بِإِيمَانِ ذِي الْعِلْمِ التَّفْصِيلِيِّ بِسُنَنِ اللَّهِ فِي الْكَائِنَاتِ وَعَجَائِبِ صُنْعِهِ فِيهَا عَلَى النَّحْوِ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِهِ تَفْصِيلُ النَّشْأَتَيْنِ، وَالْإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ فِي كِتَابِ التَّفَكُّرِ مِنَ الْإِحْيَاءِ، وَقَدِ اتَّسَعَتْ مَعَارِفُ الْبَشَرِ بِهَذِهِ السُّنَنِ وَالْأَسْرَارِ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَخْلُوقَاتِ، فَعَرَفُوا مِنْهَا مَا لَمْ يَكُنْ يَخْطُرُ عَشْرُ مِعْشَارِهِ لِأَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ، وَمِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْوَاحِدِيِّ عَنْ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ مَنْ كَانَتِ الدَّلَائِلُ عِنْدَهُ أَكْثَرَ وَأَقْوَى كَانَ إِيمَانُهُ أَزْيَدَ، وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: إِنَّ نَفْسَ التَّصْدِيقِ يَقْبَلُ الْقُوَّةَ، وَهِيَ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا بِالزِّيَادَةِ لِلْفَرْقِ الْمُمَيِّزِ بَيْنَ يَقِينِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَرْبَابِ الْمُكَاشَفَاتِ وَيَقِينِ آحَادِ الْأُمَّةِ، وَضَرَبَ الْغَزَّالِيُّ مَثَلًا لِتَفَاوُتِ قُوَّةِ الْإِيمَانِ وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْعِلْمِ بِمَنْ يَرَى شَبَحَ إِنْسَانٍ فِي السُّدْفَةِ، ثُمَّ يَرَاهُ بَعْدَ وُضُوحِ الْإِسْفَارِ عَلَى بُعْدٍ فَلَا يُمَيِّزُ صِفَاتِهِ ثُمَّ يَرَاهُ فِي نُورِ الشَّمْسِ بِجَانِبِهِ، فَهَلْ يَكُونُ عِلْمُهُ فِي كُلِّ هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَاحِدًا؟.

وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ: إِنَّ زِيَادَةَ الْإِيمَانِ ثَابِتَةٌ بِنَصِّ هَذَا الْآيَةِ وَآيَاتٍ أُخْرَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ فِي وَصْفِ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ إِذْ دَعَاهُمْ إِلَى الْقِتَالِ بَعْدَ مَا أَصَابَهُمُ الْقُرْحُ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (3: 173) وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ: وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (

مشروع الحياة مشروع ختم القرآن الكريم · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشروع الحياة مشروع ختم القرآن الكريمص ١٢