ولهذا قال الإمام الشافعي: «ما كلمت أحداً قط إلا أحببت أن يوفق ويسدد ويعان، وما كلمت أحداً قط إلا ولم أبال بَيّنَ الله الحق على لساني أو لسانه».
وقال أيضا: «ما ناظرت أحداً قط فأحببت أن يخطئ».
وطالب الحق لا بد له من جملة من الخصال أشار إليها العلامة صديق حسن خان رحمه الله بقوله:
"وإنما يعرف الحقَّ من جمع خمسة أوصاف أعظمها: الإخلاص، والفهم، والإنصاف، رابعها ــ وهو أقلّها وجوداً وأكثرها فقدناً ــ الحرص على معرفة الحق، وشدة الدعوة إلى ذلك". (قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر:175).
أما الإعراض عن الحق بعد بيانه فهو الهلاك بعينه
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"ويلحق الذم من تبيّن له الحق فتركه، أو من قصّر في طلبه حتّى لم يتبين له، أو أعرض عن طلب معرفته لهوى أو لكسل، أو نحو ذلك" (اقتضاء الصراط المستقيم:2/ 85).
وهذه أمثلة نذكرها من تجرد السلف وأهل العلم ورجوعهم للحق بعد اتضاحه:
1 - راجعت أمرأة عمر في قوله:"لئن بلغني أن أحدا زاد صداقه على صداق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبناته إلا رددت الفضل في بيت المال" فقالت له امرأة: لم تحرمنا شيئا أعطانا الله إياه؟ وقرأت قوله تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا﴾ فرجع إلى قولها وقال في لفظ آخر: الله أكبر أصابت امرأة وأخطأ عمر.
2 - الشافعي رحمة الله عليه له مذهبان: القديم والجديد.
3 - أبو يوسف سأل مالك بن أنس عن مقدار الصاع ومسألة الأحباس - الوقف - وصدقة الخضروات، فأخبر مالك رضي الله عنه ما دلت عليه السنة في ذلك، فقال أبو يوسف: رجعت لقولك يا أبا عبد الله، ولو رأى صاحبي- يعني أبا حنيفة - ما رأيت لرجع كما رجعت.
4 - الإمام إسحاق بن راهويه ناظر الإمام الشافعي، والإمام أحمد بن حنبل حاضر في جلود الميتة إذا دبغت. فقال الشافعي: دباغها طهورها. فقال إسحاق: ما الدليل؟ فقال